آخر تحديث :الجمعة-15 مايو 2026-11:21ص

الإخوان المسلمون.. متلازمة "الغباء السياسي" والرهانات الخاسرة.

الخميس - 14 مايو 2026 - الساعة 09:38 م
منصور بلعيدي

عبر عقود من الزمن، ظلّت جماعة الإخوان المسلمين أسيرة نمط متكرر من الإخفاقات التي يصفها مراقبون بـ *"الغباء السياسي القاتل"*

لم يكن سقوط الجماعة في أكثر من محطة تاريخية نتاج تآمر خارجي فحسب، بل كان في جوهره انعكاساً لغربة سياسية وانغلاق تنظيمي حال دون قدرتهم على قراءة الواقع، مما جعلهم عرضة لصدمات لم تكن لتخطئهم.


*أردوغان.. ودروس العلمانية التي لم يستوعبها الإخوان*

تعد العلاقة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وجماعة الإخوان في مصر نموذجاً صارخاً لتباين الرؤى بين "براغماتية الدولة" و"جمود التنظيم".

في عام 2012م، وأثناء أوج حكم الإخوان لمصر ، زار أردوغان القاهرة وصدح بكلمات كانت بمثابة صدمة لمريديه:

"أنا علماني متصالح مع نفسي، وأنا من أحفاد مصطفى كمال أتاتورك".

هذا التصريح لم يمر مرور الكرام، بل قامت الدنيا ولم تقعد من قبل قيادات الجماعة الذين عجزوا عن فهم فلسفة أردوغان في إدارة دولة متعددة المشارب.

وفي واقعة أخرى تعكس ضيق الأفق، سأل أحد قيادات الإخوان أردوغان في إسطنبول مستنكراً انتشار الخمور في الشوارع، فكان رد أردوغان هادئاً وحاسماً: "أنا مسؤول عن الجيل الناشئ، أما من شبّ على شيء فمن الصعب ثنيه عنه"، مؤكداً أن تغيير المجتمعات لا يتم بمنطق "العصا والمنع" بل بالبناء النفسي والتربوي الطويل.


*مرسي وميدان تقسيم.. سوء تقدير اللحظة الحرجة*

بلغ سوء التقدير السياسي ذروته قبيل أيام من سقوط حكم محمد مرسي لمصر.

تشير الروايات إلى أن أردوغان حذر مرسي صراحة من تحركات داخل الجيش المصري تمهد لانقلاب وشيك، فجاء رد مرسي مفعماً بالاستعلاء والجهل بالواقع قائلاً:

*وماذا عن أخبار ميدان تقسيم؟"*

(إشارة للاحتجاجات التي كانت تواجهها تركيا آنذاك).

كانت هذه الاستجابة غير المحسوبة دليلاً على انفصال تام عن الواقع، فبينما كان الخطر يحدق بكرسي الحكم في القاهرة، كان مرسي مشغولاً بمكايدة سياسية لا تسمن ولا تغني من جوع، فوقعت الواقعة وحدث الانقلاب الذي أطاح بمرسي من هرم السلطة.


*لدغات متكررة من جحر واحد*

التاريخ الإخواني حافل بـ"الهفوات القاتلة" التي كلفتهم دماءً كثيرةً وسجوناً وآلام:

*جمال عبد الناصر:*شجعه الإخوان وقرّبوه منهم، ليفاجئهم بعد تمكنه بافتعال "حادثة المصحف المفبركة"، التي كانت الذريعة لتعليق علمائهم على المشانق وزج قياداتهم في السجون.

*حسني مبارك:* دعموه في بداياته ليتمكن من الحكم، فما كان منه إلا أن حظرهم وحرّض ضدهم إقليمياً، واصفاً إياهم بالجماعة الإرهابية.


*تجربة السودان:* بعد أكثر من ثلاثة عقود في السلطة، سقط نظام الإخوان في السودان، كاشفاً عن عجز الجماعة عن بناء قاعدة شعبية حقيقية تحتضنهم، مؤكدين مرة أخرى أنهم "لا يصلحون للحكم".


إن معضلة الإخوان المسلمين تكمن في *الانغلاق على الذات* والاعتقاد بأن التنظيم أقوى من الدولة ومن القوى السياسية المحيطة.

هذا "الجهل السياسي" جعلهم يسقطون في فخاخ نصبوها لأنفسهم تارة، ونصبها لهم خصومهم تارة أخرى، ليبقى السؤال: هل يتعلم هؤلاء من دروس التاريخ، أم أن "الغباء السياسي" قدرٌ لا فكاك منه؟


*ماراي القراء:*

هل تعتقد أن الجماعات المؤدلجة قادرة أصلاً على ممارسة "البراغماتية السياسية" دون أن تفقد هويتها؟