شهدت العاصمة المؤقتة عدن، الأربعاء، أول تحرك سياسي ومدني من نوعه منذ سنوات يطالب بصورة علنية وواضحة بإعادة طرح مشروع الدولة الاتحادية كحل سياسي لإنهاء حالة الانقسام والصراع في البلاد، وذلك من خلال انعقاد الاجتماع الثالث للإطار المدني الجنوبي لدعم الدولة الاتحادية.
ويُنظر إلى هذا التحرك باعتباره تطورًا سياسيًا لافتًا في المشهد العام بعدن، خصوصًا أنه يأتي في ظل حالة استقطاب سياسي حادة وهيمنة مشاريع متباينة خلال السنوات الماضية، بينما يطرح الإطار الجديد مشروع الدولة الاتحادية بوصفه مدخلًا للاستقرار والسلام والشراكة الوطنية.
وشارك في الاجتماع عدد من الأكاديميين والشخصيات المدنية والسياسية، بينهم الدكتور عبدالله عوبل، والدكتور علي عبدالكريم ، حسين عبدالله الحداد، وأحمد ناصر حميدان، وهاني محمد صالح اليزيدي، ومراد حسن بليم، وجمال نجيب حسن، وعلي محسن عبدالله، وأحمد علي عبدالله البيتي، وجبران صالح شمسان، وأحمد سالم فضل، وشكيب عمر عليوة.
وبحسب البيان الصادر عن الاجتماع، ناقش المشاركون استكمال بناء رؤية مدنية تهدف إلى ترسيخ مفهوم الدولة الاتحادية بين أوساط المجتمع، باعتبارها مشروعًا قادرًا على نقل البلاد من حالة الانقسام والتنازع إلى فضاء التعايش والسلام.
وركزت النقاشات على أهمية إشراك الأحزاب السياسية والتكتلات الوطنية في دعم المبادرة، بما يعزز التعددية السياسية ويعيد الاعتبار للعمل المدني والسياسي المنظم.
كما ناقش المجتمعون طبيعة الإطار، وما إذا كان يمثل كيانًا سياسيًا أو إطارًا مدنيًا مجتمعيًا مفتوحًا أمام المؤمنين بالدولة العادلة والحكم الرشيد، حيث تم الاتفاق على تنظيم ندوة موسعة لمناقشة أهداف الإطار وهويته وعلاقته بالمجتمع.
وأقر الاجتماع تشكيل لجنة للتواصل مع التكتل الوطني للأحزاب السياسية وبقية المكونات والشخصيات الوطنية، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة المشاركة والشراكة السياسية حول المشروع المطروح.
ويرى مراقبون أن أهمية هذا التحرك لا تكمن فقط في مضمونه السياسي، بل في توقيته أيضًا، إذ يُعد أول نشاط سياسي منظم يطرح بشكل صريح من داخل عدن مشروع الدولة الاتحادية بعد سنوات من تراجع الخطاب المؤيد لهذا الخيار في المدينة.
وأكد المشاركون في ختام الاجتماع أن المرحلة الحالية تتطلب مبادرات وطنية مسؤولة تسهم في بناء مشروع جامع قائم على السلام والشراكة والاستقرار.
غرفة الأخبار / عدن الغد