آخر تحديث :الخميس-14 مايو 2026-01:46م

11 عاماً من الصراع وغياب رؤية الحلول والبناء فهل آن الأوان للعودة إلى العقل؟

الخميس - 14 مايو 2026 - الساعة 10:19 ص
علي بن شنظور

منذ تدخل التحالف العربي عبر عملية عاصفة الحزم في مارس 2015، استبشر أبناء الجنوب خيراً، ووقفوا بتقدير واحترام أمام مواقف الأشقاء في دول التحالف العربي، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، لما قدموه من دعم وإسناد في مواجهة الحرب التي تعرض لها الجنوب، حتى تمكنت القوات الجنوبية من بسط السيطرة على كامل التراب الجنوبي.

غير أن السنوات الإحدى عشرة الماضية حملت معها الكثير من التحولات والانقسامات والأزمات، في ظل غياب رؤية واضحة للحلول والبناء والاستقرار. فلم تستطع القيادات المتعاقبة تحقيق الاستقرار السياسي أو الخدمي، كما لم تستقر مؤسسات الدولة أو تستكمل عملية البناء المؤسسي بالشكل الذي كان يأمله المواطن الجنوبي.


لقد جاء المجلس الانتقالي الجنوبي وسط حالة من التفاؤل الشعبي، باعتباره مشروعاً وطنياً جامعاً للقوى الجنوبية بمختلف توجهاتها، سواء المؤيدة لاستعادة الدولة الجنوبية أو الداعية إلى الفيدرالية، وكان الأمل أن يشكل إطاراً موحداً للعمل الوطني الجنوبي، وأن يقود مرحلة البناء وإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.


ورغم ماتحقق من ايجابيات

وخاصة بعقد اللقاء التشاوري

وتوقيع الميثاق الوطني في

مايو ٢٠١٣ وقد تشرفت ان اكون ممن صنعوا ذلك الانجاز ولملمة

صفوف الجنوب بالقدر الذي

استعطعنا عليه مع الزملاء في فريق الحوار السابق الذي

بات اليوم فريق مشلول.


لكن الواقع خلال السنوات الماضية حدثت ازمات في الجنوب مما أثر على وحدة الصف خاصة مايتعلق بالحرب مع عمرو بن حربيش وكذلك


فشل الحكومة في معالجة الملف الاقتصادي لينعكس ذلك بشكل مباشر على حياة المواطن الذي ظل يدفع الثمن من معيشته وخدماته وأمنه واستقراره.


فالمواطن عانى من:

انهيار العملة.

تردي الخدمات الأساسية.

انقطاع الكهرباء.

توقف الرواتب أو ضآلتها.

غياب التنمية والاستثمار.

تفشي الفساد والمحسوبية والتعيينات غير المبنية على الكفاءة.


ورغم الزخم الشعبي الكبير الذي رافق القضية الجنوبية منذ عام 2007، فإن ذلك الزخم – بحسب كثير من المراقبين – لم يُستثمر بالشكل الصحيح في بناء مؤسسات وطنية قوية أو في تصحيح الأخطاء وإدارة المرحلة برؤية سياسية حكيمة تتعامل مع الإقليم والعالم بواقعية ومسؤولية.


القضية الجنوبية لم تكن وليدة الحرب الأخيرة، بل هي قضية متجذرة تعود إلى تداعيات حرب 1994 وما سبقها من اختلالات وفشل مشروع الوحدة في تحقيق الشراكة العادلة على أرض الواقع، ولذلك ظلت حاضرة بقوة في الوعي الشعبي الجنوبي.


وخلال السنوات الماضية، شهد الجنوب العديد من المنعطفات الخطيرة، بدءاً من أحداث 2019 وما رافقها من انقسامات، مروراً بتطورات شبوة، وصولاً إلى التوترات الأخيرة في حضرموت وما رافقها من خلافات أثرت على تماسك الصف الجنوبي، وأدت إلى تصدعات واضحة داخل البنية السياسية الجنوبية.


كما أن تعثر الحوار الجنوبي، وضعف الشراكة الحقيقية بين مختلف القوى، أسهما في زيادة حالة الجمود والشلل السياسي، في وقت كانت فيه الحاجة ملحة لرؤية جديدة تعيد ترتيب الأولويات، وتنتقل من مرحلة الشعارات إلى مرحلة البناء الحقيقي.


إن الواقع اليوم يؤكد أن الجنوب بحاجة ماسة إلى:

مشروع وطني جامع.

رؤية اقتصادية واضحة.

إعادة تشغيل وتصدير النفط والغاز.


مشروع استراتيجي للكهرباء.

تشجيع الاستثمارات.

الحفاظ على الأمن والاستقرار.

بناء مؤسسات قائمة على الكفاءة والشراكة الوطنية بعيداً عن المناطقية والإقصاء.

وفي المقابل، هناك إيجابيات تحققت خلال السنوات الماضية ينبغي الحفاظ عليها، وفي مقدمتها الحفاظ على الأمن في عدن ومحافظات الجنوب، وبقاء القوات الجنوبية كعامل استقرار في مواجهة الفوضى والإرهاب.


الخلاصة

هل آن الأوان أن تتوقف الصراعات والخلافات البينية؟

هل حان الوقت لتغليب العقل والمصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة؟

إن الشعب الذي عانى طويلاً يستحق أن يعيش بكرامة وأمن واستقرار، بعيداً عن دوامة الصراع التي لم تجلب سوى المزيد من المعاناة والانهيار.


المرحلة الحالية تتطلب من جميع القوى السياسية – سواء التي ما زالت في السلطة أو التي خرجت منها – أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية، وأن تتجه نحو السلام والاستقرار والحوار الجاد، بعيداً عن التخوين والصراع المستمر.


كما أن الجنوب بحاجة إلى مؤتمر وطني جنوبي جامع يضم القوى الجنوبية، المتبنية لاستعادة الدولة الجنوبية، بما فيها القوى الداعية إلى الفيدرالية وتقرير المصير، من أجل بناء عمل جبهوي واطار جامع موحد ينهي حالة التشظي والانقسام التي وصلت المجلس الانتقالي نفسه واصبح الانقسام واضح فيه بشطب قيادات واقصاء قيادات اخرى بسبب رفضهم للصراع مع الرياض أو إعلان قيادات كبيرة من قيادات الصف الأول حل المجلس.


كما نأمل بأن يكون أي حوار جنوبي قادم شامل للجميع مبني على خطوات بناء الثقة والاعداد الجيد له ولجنة تحضيرية للحوار

مقبولة في الجنوب وغير منحازه


وان يكون الاخوة في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، الداعم للحوار بما يساعد على الوصول إلى رؤية جامعة تطوي صفحات الصراع البيني، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والبناء بما يحقق تطلعات شعب الجنوب في تقرير مصيره وبناء دولته والسلام لليمن والجوار.


أن استقرار العلاقات بين الأشقاء في الخليج انفسهم وطي صفحة الخلافات التي ظهرت بينهم يظل أمراً مهماً، لأن أي خلافات لمجلس التعاون تنعكس بشكل مباشر على بلادنا بحكم الجغرافيا والترابط والمصالح المشتركة.


وفي النهاية، يبقى الوطن أمانة في أعناق الجميع، والمسؤولية اليوم تقتضي تقديم مصلحة الشعب على المصالح الضيقة، والعمل بصدق نحو مستقبل يسوده السلام والاستقرار والكرامة للجميع.


والله والي التوفيق والهادي

إلى العقل فالعقل نعمة من الله


علي بن شنظور – أبوخالد

13 مايو 2026م