آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-12:26م

يامال... وبرشلونة وفلسطين

الأربعاء - 13 مايو 2026 - الساعة 11:22 ص
مشاري الذايدي

لامين يامال، أو الأمين يامال، هو لاعب كرة قدم إسباني، مولود لأبٍ مغربي وأُمٍّ غينية، يبلغ اليوم من العمر 18 عاماً، لكن كل هذا ضعه على الهامش، وقُل إنه «لامين يامال» جوهرة نادي برشلونة الإسباني، بل جوهرة كرة القدم، بعد جواهر مثل مارادونا وزيدان وميسي وغيرهم.

مثل هذا اللاعب الساحر الموهوب فطرياً، هو الذي يُحبّب الناس برياضة تملك جاذبيتها الخاصّة في العالم: كرة القدم، أو الساحرة المستديرة كما تُوصف بحقّ.

حديثنا اليوم عن هذا اللاعب اليافع، ليس بسبب فوز فريقه على غريمه التقليدي (ريال مدريد)، ومن ثَمّ تتويجه بلقب الدوري الإسباني قبل نهايته، ولا بسبب حصوله من قبلُ على كأس السوبر... فكل هذا مُتوقّعٌ من الفريق الكتالوني.

سبب الحديث هو ما صنعه يامال وهو على متن حافلة الفريق التي طافت شوارع برشلونة للاحتفال بالدوري والسوبر.

ماذا صنع؟!

رفع علَم فلسطين فوق الحافلة، الأمر الذي استدعى الجدل، وخاض في هذا الجدل المدير الفنّي للفريق، وهو الألماني (هانس فليك) خلال مؤتمره الصحافي، أمس الثلاثاء حين قال: «إنّه خياره الشخصي، فهو بالغ». كما أضاف: «نحن نُكرّس أنفسنا لكرة القدم». لكنه أوضح رأيه حِيال مثل هذه الأفعال وقال إنّهُ «لا يحبّذها شخصياً عادة».

الفتى الذهبي يامين يامال، لم يلعب مع منتخب بلده أو بلد والده الأصلي، المغرب، أسوة بنجم ريال مدريد (إبراهيم دياز) واستمر لاعباً إسبانياً من منتخب إسبانيا.

لكن عواطفه السياسية تشبه عواطف الغالبية من مواطني بلاده الأصلية، وهذا من «حقّه الشخصي» كما قال المُدرّب فليك، وعلى كل حال فإن التعاطف مع المسألة الفلسطينية صار تيّاراً شبابياً كبيراً في الغرب، علاوة على تأثير الجذور للمهاجرين العرب والمسلمين.

لكن كرة القدم، ترفع دوماً شعار الفصل بين السياسة والرياضة، وتعاقب من يرفع شعارات سياسية أو دينية، في أرضية الميدان أو منصات الجمهور، هكذا تقول أخلاقيات وقوانين الفيفا... لكن هل كانت سلطات الفيفا أمينة لهذه القوانين وعليها؟!

الوقائع تقول إن هناك انتقائية ما في تطبيق هذه المعايير، ونتذكر تماماً كيف صار ركوع اللاعبين على ركبة ونصف، تقديراً لحركات السود، المعروفة باسم «حياة السود مهمّة»، وكذلك رفع شعارات قوس قزح «الريمبو» تضامناً مع تيارات المثلية الجنسية... كيف صارت هذه بمباركة الفيفا؟!

المُراد قوله، إنني شخصياً أفضّل الفصل التامّ بين السياسة وكرة القدم، فلكل مقامٍ مقال، ولكن يجب أن تكون سلطات الفيفا وسلطات الاتحادات القاريّة والمحليّة، صارمة شاملة للجميع، من أي قبيلة سياسية كانوا، وليس الانتقاء، فإن الانتقاء في تطبيق أي قانون، يسلبه طاقته الأخلاقية.

نقلا عن الشرق الاوسط.