آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-12:26م

مؤتمريون في عدن... حوثيون في صنعاء

الثلاثاء - 12 مايو 2026 - الساعة 09:04 م
حسين البهام

إن ما يمارسه معمر الإرياني اليوم تحت لافتة "تيار استعادة المؤتمر الشعبي العام" من قلب عدن، ليس مجرد قفزة في الفراغ السياسي، بل هو تجسيد لحالة الانفصام التي تعيشها بعض القيادات التي تخلت عن واجباتها الأساسية لتتفرغ لصناعة معارك وهمية. فمن المفارقات العجيبة التي تستوجب التوقف، أن يتصدر الإرياني مشهد "الاستعادة" من مدينة عدن التي تحررت بتضحيات أبنائها وكوادرها، بينما تظل محافظته "إب" ترزح تحت وطأة الحوثي دون أن يحرك ساكناً أو يقدم رؤية حقيقية لاستعادتها.


إن محاولة الإرياني ارتداء ثوب "المظلومية الجنوبية" والحديث باسم كوادر المؤتمر في عدن وأبين وشبوة، هي محاولة بائسة للسطو على تاريخ نضالي لم يكن يوماً جزءاً منه. فالتاريخ لا ينسى أن هذه الكوادر هي التي واجهت آلة القمع الحوثية في الميادين، بينما كان هو ومن معه يمارسون سياسة الإقصاء الممنهج ضد تلك القيادات نفسها حينما كانوا في سدة القرار.


إن هذا الخطاب المناطقِي الذي ينتهجه الإرياني، ومحاولته إعادة إحياء صراعات "جنوبية-جنوبية" قد تجاوزها الزمن، يكشف عن إفلاس سياسي واضح. فالأولى بمن يدّعي الحرص على "استعادة المؤتمر" أن يبدأ من جبهات القتال لتخليص محافظته من قبضة المليشيات، بدلاً من نصب نفسه وصياً على عدن وأبنائها الذين لم يفرطوا في جمهوريتهم ولا في حزبهم حين توارى الآخرون خلف المنابر الإعلامية في العواصم الخارجية.


ختاماً، إن المؤتمر الشعبي العام في الجنوب ليس بحاجة إلى صكوك غفران وطنية من أشخاص لم يقدموا سوى البيانات. المؤتمر في الجنوب حيّ بتضحيات رجاله الصامدين، وسيبقى عصياً على التجيير لصالح حسابات ضيقة تخدم طموحات شخصية على حساب الثوابت الوطنية الكبرى. الميدان هو مقياس الوطنية، وميدان الإرياني الحقيقي ينتظره في شمال الشمال، لا في قلب الجنوب الصامد.