آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-12:26م

العلاقات التاريخية السعوديةاليمنية2

الثلاثاء - 12 مايو 2026 - الساعة 03:30 م
محمد أحمد بالفخر

محمد أحمد بالفخر


في المقال الماضي نشرت الجزء الأول من مشاركتي بالندوة التي أقامها برنامج (تواصل مع علماء اليمن) واليوم أضع أمام ناظريكم الجزء الثاني منها، وقد قلت أن العلاقة بين البلدين الشقيقين اليوم هي الأفضل والأقوى حين ارتبط البلدين بعامل المصير المشترك الواحد،


وعملت المملكة بكل جهدها وامكانياتها لدعم استقرار اليمن ووحدته وسلامة أراضيه.


ولفهم العلاقة بين البلدين يمكن تصنيفها على أربع مستويات أو طبقات متداخلة


أولها:


الجذور التاريخية والقبلية وهذه علاقة ثابتة وعميقة مستمرة


ثانيها:


المصالح السياسية والأمنية وقد تمر بمراحل ركود أو ازدهار


وهي اليوم تعيش في أفضل مراحلها فما قدمته المملكة لأجل اليمن كبير جداً وما يكنه اليمنيين لها من حُبِّ أكبر مما يوصف،


وقد رأينا خروج اليمنيين في فعاليات حاشدة في مدينة مأرب وتعز والمكلا تضامناً مع المملكة نتيجة تعرض أراضيها لهجمات إيرانية،


فكانت صورة بسيطة من صور واحدية المصير ونأمل أن تستمر وتتطور لتصبح كياناً واحداً بالفعل وفق الأطر السياسية المتاحة


ثالثها:


الروابط الإنسانية والدينية وهذه ثابتة وعميقة ولا مناص للطرفين منها ولن أطيل فيها فهي معروفة للقاصي والداني


رابعها:


البعد الاقتصادي فحكم الجوار والتشابه حد التطابق بين الشعبين قد سهّل حركة التجارة واغتراب اليمنيين في المملكة واندماجهم مع أهلها وأيضا هذا الاغتراب كما كان خيرا على المملكة بوجود أيدٍ عاملة انصهرت في هذا البلد وأحبّته ووجدت فيه وطناً ثانياً بل البعض يراه وطناً وحيداً،


فاغتراب اليمنيين في المملكة وجهدهم ونشاطهم كان سبباً وعوناً ساعدوا ملايين العائلات بما يصل إليهم من التحويلات من ذويهم العاملين في المملكة،


ولا ننسى سعة اتساع الرقعة الزراعية في اليمن وتنوّعها وجودة منتجاتها وتميزها،


ولو أحسن المستثمرين من البلدين استثمارها وزراعتها لكانت أسواق المملكة الوجهة الأفضل لتسويق المنتج اليمني المميز ولحصل اكتفاء زراعي بين البلدين بما يحقق مصالح الجميع.


وأخيرا يجب ألا ننسى البعد الأمني للبلدين فكلاهما ظهراً وسنداً للآخر، يحميه ويصدُّ عنه وفي الأزمات تتجلى الحقيقة الأكثر وضوحا أن استقرار اليمن ليس خياراً عادياً للملكة بل ضرورة استراتيجية،


واستقرار السعودية شريان حياة لليمن يجب الحفاظ عليه وببساطة إذا اهتز أحد الطرفين شعر الآخر بالارتداد.


ونحن ممن نعيش الآن المرحلة الجديدة فقد رأينا دور المملكة الكبير ومحاولاتها الجادة لإنقاذ اليمن مما أصابه من المحن والويلات المتعددة لأسباب سياسية وإدارية وعقوق بعض أبنائه ممن جلبوا بأيديهم مشاريع الآخرين التي لم تجلب إلاّ كلما هو سيء للوطن والمواطن وإلاَ ما هي الفائدة التي جلبها لنا دعاة الأفكار القومية والشيوعية سابقاً والتشيع والصهينة في عصرنا الراهن؟


لم يجلبوا لنا فائدة واحدة نذكرهم فيها بخير، ما جلبوا الاّ التخلف والدمار والشقاق والنفاق للأسف الشديد،


وفي زمن التكتلات لماذا لانحلم والأحلام قد تصبح حقيقة وهي مشروعة وخاصة بعد أن رأى الشعب اليمني رأي العين المواقف الصادقة من الشقيقة الكبرى تجاهه،


فلماذا لا تصبح اليمن عضواً رئيسيا في مجلس التعاون الخليجي،


وإن لم تتح هذه الفرصة لماذا لا يتبنى البلدين قيام كيان جديد يسمى منظمة الجزيرة العربية،


وننتقل من الجيرة إلى الشراكة كما قال ذات يوم الأستاذ عبد القادر باجمال رئيس الوزراء الأسبق،


فلو تحققت الشراكة سنرى ميناء عدن بموقعه الاستراتيجي الفريد يتصدر كل الموانئ في المنطقة ولعاد إلى مكانته العالمية كما كان في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم وبإمكانيات العصر الحديث،


وسنرى في عدن منطقة حرة تخدم اقتصاد البلدين وتعود منافعها على الشعبين الشقيقين،


ومن حقنا أن نحلم ونرى مشاريع استراتيجية عملاقة أخرى تعود بالنفع للبلدين كمشروع أنبوب النفط وتصديره عبر سواحل البحر العربي في حضرموت أو المهرة،


وكذلك استثمار الجزر اليمنية مثل جزيرة سقطرى على سبيل المثال اقتصادياً وسياحياً وستكون وجهة سياحية عالمية فريدة،


وكذلك جزيرة ميون في باب المندب التي ممكن أن تكون قاعدة عسكرية تساهم في حماية البلدين والملاحة الدولية في البحر الأحمر، ونأمل أن تصبح الأحلام حقيقة،


وقد ختمت ورقتي بما قاله الدكتور عبدالحفيظ محبوب الأستاذ بجامعة ام القرى:


أن العلاقة بين المملكة واليمن علاقة قدرية وليست اختيارية تحكمها حقائق التاريخ والجغرافيا والمجتمع والمستقبل ضمن إطار المصير المشترك وتتم في إطار تحقيق المزيد من التنسيق والشراكة والتكامل على كافة الصُعُد الاقتصادية والسياسية والأمنية وكل ما يهم البلدين.