ذهبت كما ذهب الكثير من الناس لتشييع المربي والأستاذ عبدالرحمن الشاعر رحمة الله عليه
في الحقيقة أنا لم أكن أعرف هذا الرجل من قبل ولم أسمع باسمه في حياتي إلا بعد خبر اغتياله ... ومنذ اللحظة الأولى بدأ سؤال يراودني من يكون هذا الرجل حتى يتم استهدافه واغتياله؟ وما الذي فعله؟
بحثت في ذهني عن أي تفسير منطقي هل هو قيادي كبير في الدولة؟ هل عليه خصومات أو ثأر؟ هل ارتبط اسمه بقضية أو صراع أو نفوذ؟ حاولت أن أقنع نفسي أن وراء الأمر سببا كبيرا كما يحدث عادة لكنني لم أجد شيئا ...
ذهبت إلى صلاة الجنازة فرأيت أعدادا كبيرة من الناس أساتذة وأكاديميين ومشايخ وإعلاميين وسياسيين وقيادات معروفة وكل من سألتهم عنه لم يذكروا إلا الخير ولم أسمع من أحد سوى كلمات الثناء والدعاء .... قالوا إنه من أبرز مربي الأجيال في إحدى أفضل مدارس عدن .... وإنه صاحب أخلاق وسيرة طيبة وتأثير كبير فيمن حوله
عدت بعدها أبحث مرة أخرى عن أي مبرر عقلي يمكن أن يفسر اغتياله فلم أجد حتى فكرة الانتماء السياسي لم تقنعني ... فعدن مليئة بمختلف الانتماءات والتيارات والأحزاب وفيها من هم أكثر حضورا في الإعلام والسياسة والنفوذ ...
وفي النهاية وصلت إلى شعور مؤلم ... وكأن هناك من يريد أن يقضي على كل جميل في هذه المدينة ... على كل إنسان له أثر طيب وعلى كل كادر ناجح في مجاله في التعليم وفي الأمن في مؤسسات الدولة وفي كل مكان ...
كأن كل شخص يملك سيرة حسنة واحتراما بين الناس وإنجازا حقيقيا على أرض الواقع حتى وإن لم يكن مشهورا في الإعلام يصبح مستهدفا ... فقط لأنه يمثل شيئا جميلا ونظيفا في هذا الواقع المتعب...
*ناصر محمد حسين عشال*