آخر تحديث :الأحد-10 مايو 2026-02:40م

لوحات السيارات لم تسلم… حرب اليمننة تصل إلى اسم حضرموت!

الأحد - 10 مايو 2026 - الساعة 12:48 م
م. صالح بن سعيد المرزم

في مشهد يكشف حجم الهوس بطمس الهوية الحضرمية، خرجت علينا ما تُسمى بـ“الشرعية” بمشروع لوحات سيارات موحدة تحمل اسم “اليمن” فقط، وكأن المشكلة الكبرى التي تهدد الناس اليوم ليست انهيار الدولة، ولا ضياع السيادة، ولا التشرد السياسي، ولا سقوط القرار الوطني… بل اسم “حضرموت” الذي يبدو أنه أصبح يؤرقهم حتى على أبواب السيارات!


نعم… حضرموت تزعجهم.

اسمها يربكهم.

تاريخها يخيفهم.

وحضورها في الوعي الخليجي والعربي يفضح هشاشة مشروعهم القائم على اليمننة القسرية وابتلاع الهويات بالقوة والشعارات الفارغة.


كل لوحات السيارات في المملكة العربية السعودية القادمة من حضرموت كانت تحمل اسم “حضرموت” بكل وضوح واعتزاز، وهذا وحده كان كافيًا ليصيبهم بالاختناق. فقرروا الهروب إلى مشروع جديد عنوانه الحقيقي ليس “تنظيم المرور”، بل طمس الهوية الحضرمية ومحاولة إذابتها قسرًا داخل قالب سياسي متهالك اسمه “اليمن”.


أي عبث هذا؟

بلد ممزق، سلطة مشرّدة، حكومة تدير نفسها من الفنادق والتطبيقات، وقيادات عاجزة حتى عن حماية غرف نومها، ثم فجأة يستعرضون عضلاتهم على اسم حضرموت فوق لوحة سيارة!


الأجدى لهؤلاء قبل التفكير في تغيير اللوحات أن يسألوا أنفسهم:

كيف تحولت “الشرعية” إلى كيان بلا أرض ولا هيبة ولا قرار؟

وكيف أصبح المواطن يعيش بين الجوع والانهيار وانعدام الخدمات بينما هم منشغلون بمطاردة اسم حضرموت؟


الحقيقة التي لا يريدون الاعتراف بها أن حضرموت اليوم لم تعد مجرد محافظة في نظر الناس، بل قضية وهوية ومشروع وعي يتصاعد رغم كل محاولات الطمس والتهميش. ولهذا يحاولون محاربتها حتى في التفاصيل الصغيرة، لأنهم يدركون أن الاسم حين يبقى… تبقى الذاكرة، ويبقى الانتماء، ويبقى الحق.


إن ما يجري ليس مجرد تعديل إداري، بل سياسة ممنهجة لتكريس “اليمننة” إلى أقصى حد، ومسح أي خصوصية حضرمية من المشهد العام، وكأن المطلوب من الحضارم أن يتخلوا عن تاريخهم وهويتهم لترضى عنهم سلطة عاجزة فقدت احترام الناس قبل أن تفقد الأرض.


ولهذا فإن أقل ما يمكن أن يفعله الحضارم اليوم هو رفع الصوت عاليًا ورفض هذا المشروع رفضًا شعبيًا واسعًا، وعدم التعامل مع أي محاولة لفرض لوحات تمحو اسم حضرموت وهويتها. فالمسألة لم تعد مجرد لوحة سيارة، بل معركة وعي وهوية وكرامة.


إن التوجه الشعبي الحضرمي اليوم يجب أن يتحول إلى موقف موحد ورسالة واضحة:

حضرموت ليست اسمًا يمكن شطبه بقرار إداري، وليست هوية قابلة للمحو مقابل أوهام سياسية فاشلة. والتحشيد الشعبي والإعلامي لرفض هذه الخطوة أصبح واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا، لأن الصمت على طمس الهوية هو بداية التنازل عن كل شيء.


ومن هنا، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق السلطة الحضرمية ممثلة بالأستاذ سالم الخنبشي، وكل القوى الحضرمية الحية، للتصدي لهذا العبث ورفض أي محاولة لطمس اسم حضرموت أو مصادرة هويتها تحت أي مبرر كان.


فحضرموت ليست ملحقًا، وليست اسمًا عابرًا يمكن شطبه بقرار مرتجف من سلطة مرتعشة.

حضرموت أكبر من مشاريع الطمس، وأعمق من أوهام اليمننة، وأبقى من كل هذه الكيانات المؤقتة.