في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن اليمني خبراً يبشر بعودة التيار الكهربائي أو وصول شحنة أدوية منقذة للحياة، تزدحم العناوين الإخبارية بما هو نقيض ذلك تماماً. تعزيزات عسكرية إلى عدن، تدفق أسلحة وذخائر إلى حضرموت، وتحركات لا تهدأ لآلات الموت؛ مشهد يضعنا أمام تساؤل أخلاقي وسياسي طرحه الكاتب منصور بلعيدي بمرارة: **إلى متى يظل السلاح هو "الوافد الوحيد" بينما تغيب الخدمات والتنمية؟*
*عسكرة المدن.. استعراض القوة في ظل سيطرة الفقر وغياب الخدمات العامة*
انها مفارقة صارخة فبينما تتسابق الأطراف على تكديس العتاد والذخائر في المدن الكبرى، تعاني المدارس من غياب المختبرات العلمية، وتفتقر المستشفيات لأبسط الأدوية، وتتلاشى مشاريع الإعمار. هذا التدفق العسكري المستمر لا يعكس قوة الدولة بقدر ما يعكس عمق المأزق الذي تعيشه؛ إذ باتت الأولوية لـ"أدوات القتل" على حساب "أدوات الحياة".
"متى سنسمع عن دخول مولدات كهرباء، أو إغاثة حقيقية للأسر المتعففة؟
إن تكديس السلاح لم يكن يوماً دليلاً على الاستقرار، بل هو نذير شؤم يطيل أمد المعاناة."
نضع هنا رؤية نقدية لمفهوم "الأمن" السائد حالياً. فالأمن الحقيقي، كما نراه ، لا يتحقق عبر تحويل الشوارع إلى ثكنات عسكرية أو استعراض الأطقم والمدرعات، بل يتحقق من خلال:
*صيانة حقوق المواطن:*
عندما يشعر المواطن بالعدالة، يتحول تلقائياً إلى "رجل الأمن الأول".
*الحياة الكريمة:*
الشعوب المستقرة في العالم تعيش في مدن كبرى تخلو من المظاهر المسلحة، لكن "قوة القانون" فيها تفوق قوة الرصاص.
*التنمية المستدامة:*
المدارس والمستشفيات والكهرباء هي الضمانة الحقيقية ضد الفوضى، وليست مخازن السلاح.
*المواطن هو "رجل الأمن الأول"*لإن التجربة الإنسانية في الدول المتقدمة تثبت أن الأمن "صناعة مدنية" بامتياز.
فعندما تُصان كرامة الإنسان وتُلبى احتياجاته، يسود الاستقرار دون الحاجة إلى فوهات البنادق.
في اليمن، يبدو أن المعادلة معكوسة تماماً؛ فهناك فائض في "أدوات الموت" وعجز حاد في "سبل العيش".
*البحث عن "مختبر" لا "ذخيرة"*
إن الصرخة التي نطلقها هي صرخة كل يمني بات يحلم برؤية شاحنة تحمل "مختبراً مدرسياً" بدلاً من "صناديق الذخيرة".
إن الاستقرار لن يأتي عبر فوهة البندقية مهما كثرت، بل عبر إعادة الاعتبار للمواطن وحقه في الكهرباء والتعليم والصحة.
*فهل يستوعب صناع القرار أن الأمن يبدأ من "المطبخ والمدارس" قبل أن يبدأ من "المتاريس والخنادق"؟*