لم يكن الإسلامُ يومًا من الأيام طقوسًا تُؤدَّى في زوايا العزلة، ولا كلماتٍ تُقال ثم تنطفئ في هواء المجالس… كلا وحاشا،،
إنه دينٌ نزل ليصنع الحياة، ويوقظ الإنسان، ويدفعه إلى الحركة في الأرض بروح السماء.
لقد جاء الإسلام ليُخرج الإنسان من سكون الطين إلى فاعلية الاستخلاف، ومن عبودية الركود إلى عبادة العمل.
فالمؤمن في التصور الإسلامي ليس كائنًا هامدًا يعيش على هامش الحياة، بل روحٌ تتحرك، وعقلٌ يفكر، وقلبٌ يعمر، ويدٌ تبني.
وحين نتأمل القرآن نجد أنه لا يربّي أتباعه على السلبية أبدًا.... بل يخاطبهم بالفعل الدائم: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾، ﴿وَسَارِعُوا﴾، ﴿سَابِقُوا﴾، ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا﴾
إنها لغة الحركة… لغة الأمة التي لا تركن إلى الدعة، ولا تستسلم للجمود، ولا تعيش عالةً على التاريخ.
وقد كان الجيل الأول يفهم الإسلام على أنه رسالة تغيير لا طقوس تخدير... فخرجوا من الصحراء يحملون النور إلى العالم.. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾
لأن الإيمان حين يستقر في القلب يتحول إلى قوة دافعة، لا إلى حالةٍ من الخمول البارد.
لذلك كان أخطر ما يُصاب به الإنسان أن يظن التدين انسحابًا من معركة الحياة... بينما أراد الإسلام للمؤمن أن يكون شاهدًا على الناس، وصانعًا للخير، ومؤثرًا في واقعه.
فحيثما وُجد مسلمٌ صادق… ينبغي أن توجد حركة، وإصلاح، وعطاء، وأثر.
أما الإيمان الذي لا يوقظ الهمة، ولا يحرك الإرادة، ولا يدفع إلى البناء… فذلك إيمانٌ لم تكتمل حرارته بعد!!!