آخر تحديث :الجمعة-08 مايو 2026-10:54ص

العدو واحد لكن الوعي غائب

الجمعة - 08 مايو 2026 - الساعة 03:04 ص
د. مطيع الاصهب

بقلم: د. مطيع الاصهب
- ارشيف الكاتب


في الأوقات التي تمر فيها الأوطان بالأزمات، يفترض أن تتجه الأنظار نحو الخطر الحقيقي، وأن تتوحد الجهود لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. لكن ما يحدث أحيان هو العكس؛ تتفرق الصفوف، وتتعدد المعارك الجانبية، ويضيع الناس بين الولاءات والانقسامات، حتى يصبح العدو الحقيقي آخر ما يفكر فيه الجميع.

في هذا الوطن، المشكلة ليست فقط في الحرب أو في الجماعات التي مزقت الدولة، بل أصبحت المشكلة الأكبر في غياب الوعي.

نعم الوعي الذي يجعل الإنسان قادر على التمييز بين معركة الوطن ومعارك المصالح.


العدو واحد، لأنه يتمثل في كل مشروع أو فكر أو ممارسة دفعت بهذا البلد نحو الانهيار، وأسقطت مؤسسات الدولة، وفتحت أبواب الفوضى والجوع والخوف. لكن رغم وضوح الكارثة، ما يزال كثيرون منشغلين بمعارك التخوين والكراهية وتصفية الحسابات السياسية والحزبية.


غياب الوعي جعل البعض يرى خصمه السياسي أخطر من ضياع الدولة نفسها، وجعل آخرين يبررون الأخطاء فقط لأن من يرتكبها ينتمي إلى جماعتهم أو حزبهم أو منطقتهم. وهنا تتحول القضايا الوطنية إلى صراعات ضيقة، ويتحول الشعب إلى جماهير تتبع العاطفة.

والنتيجة كانت واضحة أمام الجميع؛ وطن ممزق، اقتصاد منهار، تعليم يتراجع، خدمات غائبة، وشعب تعب من الحروب والأزمات. ومع ذلك، ما يزال الخطاب السائد في كثير من الأحيان قائم على التحريض والانقسام .

وكما يعلم الجميع ان أخطر ما يواجه الأوطان هو تغييب العقول. لأن الشعب الواعي يصعب تضليله، ويصعب دفعه نحو الكراهية أو استخدامه في مشاريع تدمير وطنه. أما عندما يغيب الوعي، يصبح من السهل تحويل الناس إلى أدوات في معارك لا تخدمهم، وإقناعهم بأن خصومتهم مع بعضهم أهم من استعادة وطنهم.


اليوم كم نحن بحاجه إلى وعي حقيقي يعيد ترتيب الأولويات. وعي يدرك أن استمرار الصراع يعني استمرار المعاناة، وأن بناء الاوطان لا يمكن إن تتم بالتخوين او بالمكايدات او بإلغاء الآخرين، إنما ببناء دولة تحترم الجميع وتجمع الجميع تحت القانون.