جميعنا نتذكر حرب تحرير عدن من الغزاة الحوثعفاشيين، فقد كان رجال أبين أول من عصبوا رؤوسهم وشمروا، حاملين أسلحتهم، واختلطت دماؤهم بدماء أبناء عدن، وسالت في شوارعها حتى كان النصر والتحرير.
حينها تدخل (البعران)، وبالمال والقوة تم إقصاء من حرر عدن، ليحل محلهم من يرون فيه عبدًا مطيعًا، ولأنهم يدركون أن الأحرار يقودون ولا ينقادون.
مع أن الإمارات قد نجحت آنذاك في إقصاء أبين وقياداتها من المشهد، مستخدمة في ذلك كل الطرق السياسية والعسكرية والحرب النفسية، حتى إنها استهدفت المواطن الأبيني العادي بكل الطرق والحروب النفسية، بهدف خنق روح الحرية والكبرياء والعزة التي في نفوسهم، وكان إذلال أبين ومواطنيها وسيلتهم الأولى والرئيسية التي بها تسهل عملية ترويض وتدجين بقية محافظات الجنوب.
ومع أن الإمارات نجحت في خنق روح المواطن الأبيني عن طريق الحروب والحصار، والأكثر تأثيرًا كان خنق الروح ومحاولة وأد النفس وكسرها معنويًا، وكانت البداية في هزيمة وخنق النفس والروح والحرية في نفوس القيادات من رجال أبين، لينعكس ذلك على نفسية المواطن الأبيني العادي.
عندما كان سالمين رئيسًا، وكتب التاريخ تشهد بشجاعته وعزة النفس لديه وقوتها التي حيّرت الأعداء، وحين قادت المؤامرة للإطاحة به، فقد كان الهدف أعم وأكبر، إذ كان الهدف الأول قبل سالمين إنما هو هزيمة النفس والروح العظيمة في نفس كل مواطن أبيني.
وها هو التاريخ يعيد نفسه اليوم، فعندما رفض الرئيس هادي إملاءات حكومة الإمارات، وحين أبى البطل والذئب أحمد الميسري أن يكون شاهد زور لإذلال أبناء وطنه، وكذلك الشيخ الحر ذو الأنفة والكبرياء أحمد العيسي، الذي رفض الملايين والشيكات المفتوحة والتسهيلات، أدرك عيال زايد أنهم يتعاملون مع قوم ليسوا من فصائل المعتلفين وفروخ التدجين، لذا فقد قادوا المؤامرة لكسر أنفة وكرامة كل مواطن أبيني، وكانت البداية بالإطاحة بهادي من الرئاسة بطريقة وأسلوب الجبناء ومعاونيهم، ومن ثم إبعاد كل القيادات الجنوبية الأبينية أمثال أحمد الميسري وأحمد العيسي، ومن تبع هادي في مؤامرة الإمارات، ومن ثم معظم قيادات ورجال أبين.
بعد الظروف والتحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة، وما حدث في اليمن من تحولات جيوسياسية، وبعد خروج الإمارات وأتباعها ومغادرة المشهد، ظننت أنا وغيري أن المشهد والخارطة السياسية اليمنية والجنوبية ستتغير وفق عملية التغيير التي طرأت، إلا أنه ومنذ ذلك الحين، فكل الشواهد تؤكد أن لا تغيير سيحدث يكون لمصلحة اليمنيين أولًا وأخيرًا، بل إن كل الشواهد تؤكد أنه، على الرغم من تغير الكفيل، إلا أن الأهداف والعمل على الساحة لم يتغيرا، ولا وجود للمواطن الجنوبي أو اليمني عمومًا على خارطة الأهداف التي تهمه.
نعي تمامًا أن هادي والميسري والعيسي ليسوا أبين، وليسوا الجنوب، وليسوا اليمن أيضًا، لكنهم رموز قيادية ونضالية وسياسية تمثل رمزًا لنا، مثلهم مثل علم الوطن، وفتشوا في ثنايا التاريخ وسجلاته لتدركوا كم من نفوس ورجال قدموا أنفسهم واستشهدوا في سبيل رفع راية الوطن ورموزه.
جمال لقم