بقلم عيدروس المدوري
دائمًا ما كانت محافظة أبين هي الترمومتر الحقيقي لاستقرار المحافظات الجنوبية فمنها يمر شريان الحياة وفي شعابها تُختبر قدرة الدولة على فرض النظام والقانون واليوم ونحن نرقب التحولات الملموسة منذ تولي الدكتور مختار الرباش الهيثمي قيادة المحافظة في مارس الماضي نجد أنفسنا أمام مشهد يتجاوز مجرد الإدارة التقليدية إلى مرحلة إعادة الهيبة التي فُقدت لسنوات في دهاليز العشوائية والجبايات .
إن أولى ركائز هيبة الدولة تبدأ من قدرتها على حماية المواطن وتأمين سبل عيشه لقد كان ملف الجبايات غير القانونية والتقطعات في الطرق الطويلة يمثل طعنة في خاصرة الدولة وعبئاً أرهق كاهل المواطن والتاجر على حد سواء .
بشجاعة المسؤول وحزم القائد اتخذ المحافظ الرباش قرارات مفصلية لا تقبل التأويل فأمر برفع النقاط العشوائية وضرب بيد من حديد على عصابات قطاع الطرق معتبراً أن الطريق الدولي خط أحمر لا يمكن تجاوزه هذا الحزم لم يكن مجرد إجراء أمني بل كان إعلاناً صريحاً بأن زمن الغابة قد انتهى وأن سلطة القانون هي الوحيدة التي تسود في أبين .
ما يميز تجربة الدكتور الرباش في أبين هو المزيج الفريد بين الخلفية الأكاديمية الرصينة و الخبرة الإدارية التي صُقلت في أروقة الوزارات لم يأتِ الرباش ليطلق الشعارات بل جاء بخطة المئة يوم التي أعادت الحياة للمكاتب التنفيذية وفرضت الانضباط الوظيفي كمعيار وحيد للبقاء في المنصب
لقد أثبتت تحركاته الميدانية من زنجبار إلى لودر ومودية وصولاً إلى قنوات الري في دلتا أبين أن هيبة الدولة لا تُستعاد من خلف المكاتب المكيفة بل بالالتصاق بالناس وتلمس احتياجاتهم وإشعارهم بأن هناك دولة تسمع وترى وتعمل لأجلهم .
إن النجاحات التي تحققت في ملف تأمين الطرق وإنهاء فوضى الجبايات في وقت قياسي تبعث برسالة قوية إلى الداخل والخارج إن الإرادة الصادقة قادرة على صنع المستحيل أبين اليوم تحت قيادة الرباش تقدم نموذجاً للمحافظة التي ترفض الارتهان للفوضى وتتمسك بمشروع الدولة المؤسسية .
إن هيبة الدولة ليست مجرد استعراض للقوة بل هي عدلٌ يُقام وقانونٌ يُحترم وخدماتٌ تُقدم وما يسطره الدكتور مختار الرباش في أبين اليوم هو مدماك أساسي في جدار الدولة الذي نسعى جميعاً لبنائه لقد انطلق قطار التغيير من أبين وهي دعوة للجميع للالتفاف حول هذا المشروع الوطني الصادق لنثبت للعالم أننا قادرون على إدارة شؤوننا وبناء مستقبلنا بكرامة ونظام .