في لحظات التحولات السياسية الكبرى، يتوجب على الشعوب أن تنظر بتفاؤل للمستقبل، وأن تكون بعيدة عن التشاؤم والمقارنة بين العهود المختلفة. ويأتي دور الحكومة الجديدة، برئاسة الرئيس أحمد الشرع، في هذه المرحلة مفصلياً، حيث تبرز الحاجة الماسة إلى الدعم الشعبي والوثوق في قيادتها الجديدة.
إن هذا الالتزام الوطني يتطلب منا النظر إلى الأبعاد الإيجابية والتطلع إلى بناء دولة قوية ومستقرة، بعيدة عن الانقسامات والتشكيك في النوايا.
وخاصةً في وقت تتعرض فيه الدولة لتحديات كبيرة جراء سياسات الحكم السابقة، أصبح من الضروري أن نُظهر الدعم الكامل للحكومة الجديدة التي يقودها الرئيس أحمد الشرع. من الطبيعي أن تواجه الحكومة الجديدة صعوبات في إصلاح ما دمره العهد السابق، لكن المأمول هو أن نبدي وعياً عميقاً بأهمية الوقت والدعم الشعبي لتحقيق التغيير المطلوب.
لن تكون الإصلاحات فورية أو جذرية في عامين، فهي تحتاج إلى صبر وجهد مستمر.
من الخطأ أن نقارن العهد الجديد بعهد الأنظمة السابقة، وتحديداً الأنظمة التي حكمت البلاد في ظل الأزمات العميقة التي استمرت لعقود. فقد دمر حكم الأسدين على مدار 60 عاماً العديد من مؤسسات الدولة وأدى إلى انعدام الثقة بين المواطن والدولة، بل وأثّر على الأجيال القادمة في كيفية بناء مستقبلها.
هذا الخراب لا يمكن أن يُصلّح في فترة زمنية قصيرة، بل يحتاج إلى الكثير من العمل الجاد والصبر، ونحن اليوم بحاجة لأن نكون شركاء في هذا البناء، لا أن نكون عائقاً أمامه.
لقد أظهر الرئيس أحمد الشرع منذ بداية توليه الرئاسة، اهتماماً كبيراً بتوثيق العلاقات الدولية وبناء روابط استراتيجية مع الدول الكبرى والصديقة. ومن خلال جولات دبلوماسية واسعة، استطاع الرئيس الشرع أن يضع الأسس المتينة لعلاقات دبلوماسية جديدة مع العديد من الدول، مع التأكيد على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. هذه الجهود التي قام بها الرئيس لم تكن مجرد محاولات لتوسيع نطاق العلاقات الخارجية، بل كانت خطوات حكيمة تركز على الحفاظ على كرامة الدولة وحقها في الحفاظ على سيادتها، فضلاً عن العمل على جذب الاستثمارات والمساعدات الدولية التي تساهم في إعادة بناء الاقتصاد الوطني.
إن رؤية الرئيس أحمد الشرع للعلاقات الدولية تقوم على أسس قوية من التعاون الدولي، مع الأخذ بعين الاعتبار التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها دول المنطقة. فالرئيس الشرع يدرك تماماً أن دبلوماسية اليوم لا تقتصر فقط على التعامل مع القوى الكبرى، بل تشمل بناء جسور التعاون مع الدول المجاورة والمنظمات الدولية المختلفة، بما يساهم في استعادة مكانة الدولة في المجتمع الدولي.
على الصعيد الداخلي، بدأ الرئيس أحمد الشرع بإجراء إصلاحات ملموسة تهدف إلى تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
تم التركيز على تحسين مستوى الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة، بالإضافة إلى دعم الشباب وتمكينهم في مختلف المجالات. كما شملت جهود الحكومة الجديدة تحسين الوضع الأمني وإنهاء مظاهر الفوضى التي شهدتها البلاد في العهود السابقة.
وقد وضعت الحكومة تحت قيادته خططاً استراتيجية لدعم الاقتصاد المحلي، وتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تطوير البنية التحتية التي كانت قد تأثرت كثيراً في السنوات الماضية. هذه الإصلاحات الداخلية، على الرغم من كونها في مراحلها الأولى، إلا أنها تشير إلى رغبة حقيقية في وضع البلاد على المسار الصحيح، بعيداً عن الفساد والمحسوبية التي كانت سائدة في الحكومات السابقة.
دعونا نكون عوناً للحكومة الجديدة بكل قوانا .
ولا بد لنا من فهم أن النجاح لا يأتي إلا بالعمل الجماعي، وأن الحكومة الجديدة بحاجة إلى تعاوننا جميعاً، بدلاً من أن نعيش في الماضي، يجب علينا أن نكون شركاء في بناء المستقبل، وأن نتوقف عن المقارنة بين العهود التي عشنا فيها جميعاً. فحكم الأسدين خرب ما خرب وقد ولى ولن يعود ، والآن هو الوقت الذي يحتاج فيه البلد إلى رؤى جديدة وجهود حقيقية. علينا أن نكون سنداً للرئيس أحمد الشرع، وأن ندعمه في جهوده الخارجية والداخلية من أجل بناء دولة قوية ومستقرة.
إن لحظة التغيير تتطلب منا جميعاً أن نضع يدنا في يد الحكومة الجديدة، وأن نثق بقدرتها على النجاح في إعادة بناء الدولة، فالتاريخ لا يُصنع بالنقد اللا هادف بل بالعمل المخلص والمستمر.
التعريف بالكاتب
الدكتور محمد سعيد طوغلي رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين.
رئيس اتحاد الاعلاميين العرب.