آخر تحديث :الإثنين-04 مايو 2026-02:22م

​ وطن لا يحمي ابنائه يغتاله الصمت قبل الرصاص

الإثنين - 04 مايو 2026 - الساعة 09:36 ص
د. روزا الخامري

بقلم: د. روزا الخامري
- ارشيف الكاتب


د.روزا الخامري

​حين يسقط الشرفاء على أرصفة الطرقات بدم بارد لا تسقط مجرد أجساد بل تسقط معها هيبة الدولة وطمأنينة المجتمع وشرعية المؤسسات إن مشهد القتل السهل ليس مجرد خرق أمني بل هو إعلان عن خلل بنيوي في منظومة القيم والحماية فكيف يُطلب من الإنسان أن يبني بيد وهو يضع يده الأخرى على قلبه خوفاً من غدرٍ يتربص به في زاوية شارع؟

الدولة الحامي الأول لا المتفرج

​المسؤولية الأولى لأي نظام سياسي ليست تشييد المباني بل حماية الإنسان فالدولة التي لا تملك القدرة على ردع القتلة أو تتقاعس عن ملاحقتهم تفتح الباب على مصراعيه لشريعة الغاب إن حماية الأبرياء ليست منة تقدمها السلطة بل هي عقد اجتماعي أساسه الأمان مقابل الولاء. وعندما يغيب الأمان يصبح الوفاء للوطن ضريبة باهظة يدفعها المخلصون من دمائهم.

​ العدالة الغائبة وقود للجريمة

​العدالة ليست مجرد نصوص في الدساتير بل هي القصاص العاجل والمنصف. إن سهولة القتل تنبع من قناعة القاتل بأنه سيفلت من العقاب. عندما تغيب المحاسبة يتحول الرصاص إلى وسيلة للتعبير وتصبح الأرصفة مسارح لمآسي لا تنتهي. لا يمكن الحديث عن تنمية أو نهضة في بيئة يرتجف فيها المبدع ويغتال فيها الصادق بينما يتجول الجاني بحرية.

​ التنمية والاستقرار وجهان لعملة واحدة

​لا يمكن بناء اقتصاد أو ثقافة أو مستقبل وظهور الشرفاء مكشوفة للغدر التنمية الحقيقية تبدأ من "أمن الذات" إن استنزاف الكفاءات والشخصيات الوطنية بالقتل والاغتيال هو تدمير ممنهج لرأس مال الوطن البشري كل "وفِيّ" يسقط هو لبنة تنزع من جدار الوطن مما يجعله آيلاً للسقوط وتتهاوى معه كل القيم ونضعف جميعا.

​إذا قصرت الدولة فلا يجب أن يصمت المجتمع إن خلق رأي عام يرفض الجريمة ويضغط من أجل العدالة هو السبيل الوحيد لمنع استباحة الدماء. يجب أن يدرك الجميع أن السكوت عن قتل الابرياء اليوم هو تمهيد لقتل "الجميع" غداً.


إن الأوطان لا تبنى فوق جثث الأبرياء بل تُبنى بالعدل الذي يمنح الجميع حق الحياة. لكي ندافع عن الحق نحتاج إلى دولة تكون هي "الدرع" و"السيف" درعٌ يحمي صدور الأوفياء، وسيفٌ يقطع يد الغدر. رحم الله كل من سقط وهو يحمل همّ هذا الوطن ولعنة التاريخ تلاحق كل من تلطخت يده بدمٍ حرام أو صمت عن قول الحق وهو قادر.