تحت شعار "التراث وفن العمارة: تجليات المدينة بين التوثيق والخيال"، احتضنت دار الثقافة "الطيب المهيري" بحي الزهور في تونس العاصمة، يوم أمس الأحد 3 مايو 2026، فعاليات الملتقى الثالث للتراث، الذي شهد مشاركة علمية متميزة وتكريماً خاصاً للباحث اليمني مجيب الرحمن الوصابي. وقد جاء هذا التكريم من قبل إدارة المركز الثقافي "الطيب المهيري" تقديراً لإسهاماته الثقافية الثرية وبحوثه الرصينة، فضلاً عن حضوره القوي والمؤثر في المشهد الثقافي والعلمي التونسي، حيث سلمه القائمون على المركز درعاً تقديرياً يجسد عمق الروابط الأكاديمية والإبداعية التي ينسجها الوصابي في تونس.
وقد قدم الباحث خلال الملتقى ورقة نقدية لافتة غاصت في تمثلات المدينة العتيقة، متخذاً من قصيدة "مرثية" للشاعر التونسي فتحي النصري نموذجاً، حيث فكك من خلالها سيميائية "سوق البلاط" بوصفه فضاءً أنثروبولوجياً يجمع بين عبق التاريخ الحفصي وأسرار التداوي بالأعشاب. وانطلقت الدراسة من مفارقة تحويل السوق من فضاء للضجيج والحياة إلى "مرثية" شعرية تعكس أزمة الوجود، مستعيناً بالمنهج البنيوي السيميائي لتحليل صورة السلاحف المعذبة في الشراك كمرآة للوجع الإنساني، ومبرزاً الصراع بين ثقافة الاستهلاك النفعية وثقافة التعاطف الجمالي. وقد أثنى الحضور على قدرة الوصابي في الربط بين التوثيق التاريخي والتحليل الثقافي، مؤكداً في ختام ورقتة أن المدينة في نص النصري لم تعد مجرد جغرافيا، بل أصبحت صوتاً يورث الشاعر الهم الوجودي، في قراءة نوعية عززت من مكانة الباحث كأحد الأقلام اليمنية المبدعة في الفضاء الثقافي المغاربي.

