آخر تحديث :السبت-02 مايو 2026-02:24م

الفرحة المفقودة في حياة الشعوب المنكوبة ..!!

السبت - 02 مايو 2026 - الساعة 12:48 م
إبراهيم ناصر الجرفي

بقلم: إبراهيم ناصر الجرفي
- ارشيف الكاتب


إن صناعة الفرحة والسرور والبهجة والسعادة ، تعود بالأثر الايجابي الكبير على نفسية ومعنوية الإنسان في كل زمان ومكان ، فسعادة الإنسان هي غاية الغايات ، وهي الهدف المنشود الذي يسعى الجميع لتحقيقه والوصول إليه ، فالأديان السماوية حملت في طياتها كل التشريعات والأحكام التي تحقق للإنسان السعادة وتبعده عن الشقاء ، وكذلك الحال بالنسبة للمفكرين السياسيين فقد حاولوا عبر النظريات والأفكار السياسية التي وضعوها إلى تحقيق الرفاهية والسعادة للبشر ، وعملية تفسير وتأويل وشرح وتطبيق الشرائع السماوية والنظريات السياسية والأفكار الفلسفية بصورة مزاجية وإنتقائية ، هي السبب الأول في إنحرافها وخروجها عن مسارها الصحيح ، وعدم تحقيقها لأهدافها وغاياتها العظيمة والسامية ، فالمزاجية والانتقائية والنفعية في التفسير والشرح والتطبيق قد تسببت في شقاء ومعاناة وتعاسة الكثير من البشر عبر التاريخ ، فمن يشرعن للعنف والاستبداد والارهاب والحروب والصراعات والعبودية والعنصرية ، ومن يجيز الاعتداء على الآخرين ويبيح دماؤهم واموالهم وأعراضهم وممتلكاتهم ، هو حتماً من يصنع الشقاء والتعاسة في حياة البشر ، ومن يجيز لنفسه مصادرة حقوق وحريات الآخرين وقتل المخالفين له في الدين أو المذهب أو العقيدة أو الرأي ، حتماً هو من يصنع الكراهية والعداوة بين الإنسان وأخيه الإنسان ، وحتماً هو من يسرق الفرحة والسعادة من قلوب البشر ..!!


ففي ظل الحروب والصراعات والكراهية والعنف والارهاب تتلاشى كل صور الفرحة والسعادة في حياة البشر ، لتحل مكانها كل صور المآسي والأحزان والآلام ، والأنظمة السياسية والأفكار والنظريات المتطرفة والمتشددة ، التي تبرر الحروب والفتن والكراهية والتي تمجد القتل والقتال بدوافع سياسية وسلطوية ، هي بدون شك من تزرع الشقاء والبؤس في حياة شعوبها ، وهي حتماً من تسرق الإبتسامة من أفواههم والسعادة والفرحة من قلوبهم ، فلا مكان للفرحة في حياة شعوب منكوبة بالحروب ، ولا مكان للسعادة والتفاؤل في قلوب تملأ الاحزان مساحات شاسعة منها ، فكيف للطفل اليتيم الذي فقد والده بسبب الحرب أن يفرح ، وكيف للمرأة الأرملة التي فقدت زوجها وعائلها بسبب الحرب أن تتذوق طعم السعادة ، وكيف لمن فقد قريب له او صديق بسبب الحرب أن يشعر بشيء من الفرح ، وكيف للسعادة ان تتسلل ٱلى قلب إنسان فقد الكثير من حقوقه وحرياته بسبب الحروب والصراعات ..!!


حتماً الحروب وثقافة العنف والكراهية هي من تحرم الأطفال من آبائهم والأمهات من فلذات أكبادهن والنساء من ازواجهن ، والقريب من قريبه ، وصاحب الحق من حقه ، وهي من تساهم في تعاظم الفقر والحاجة في اوساط المجتمع ، وهي من تقتل الأمل والتفاؤل في حياة أفراد المجتمع ، وهي من تسرق سعادتهم وأفراحهم ، ومن يريد ان يشاهد كيف يتم مصادرة السعادة والفرحة من قلوب الشعوب والمجتمعات ، ما عليه إلا مشاهدة حال الشعب اليمني الذي يعاني من الحروب والصراعات والأزمات لأكثر من عشرة أعوام ، الشعب الذي ترتسم الأحزان والمآسي والكوارث في جدران شوارعه ومنازله ، الشعب الذي بات كل حلمه هو البقاء على قيد الحياة ، الشعب الذي تلاشت معالم الفرح والسعادة من حياته ، الشعب الذي بات يقتات على المزايدات والمكايدات السياسية والوعود والمبادرات الأممية ، الشعب الذي يتجرع كل صنوف المعاناة والمآسي على مرأى ومسمع من العالم الصامت والمتفرج ، الشعب الذي يعبث امراء وتجار الحروب والوكلاء الإقليميين والدوليين بمصيره وكل شيء جميل في حياته ..!!


إن عظمة الأنظمة السياسية في كل زمان ومكان تكمن في قدرتها على صناعة الفرحة والسعادة في قلوب مواطنيها ، وتحقيق ذلك يتطلب جهود عظيمة وقيادات حكيمة ، تبذل كل جهودها لصيانة حقوق وحريات المواطنين ، وتوفير الأمن والأمان والاستقرار ، فأول خطوة في صناعة الفرحة والسعادة في القلوب تبدأ بحماية الحقوق والحريات ، فلا فرحة ولا سعادة والحقوق منهوبة والحريات مصادرة ، فحرية الانسان هي جوهر حياته وهي مصدر السعادة في قلبه ، لذلك حرصت الاديان السماوية والنظريات الفكرية والفلسفية على تحرير الانسان من كل القيود والاغلال التي تقيد حريته ، فعندما يفقد الانسان حريته يفقد كل معاني الحياة ، فالحرية هي طريق السعادة والفرح إلى القلوب ، وفي غياب الحرية لأي سبب كان تغيب الفرحة والسعادة وتتلاشى معالمها من الوجوه ، ويسود الاكتئاب والاحباط والقلق والخوف ، وتنهار المعنويات وتسيطر السلبية على تصرفات الأفراد ، وأكبر عدو للفرح والسعادة هما الحروب والصراعات وكذلك أنظمة الحكم الاستبدادية والارهابية ، ومن الطبيعي جدا في ظل وجود أحدهما أو كليهما غياب الفرحة والسعادة والتفاؤل من القلوب في كل زمان ومكان ..!!