آخر تحديث :السبت-02 مايو 2026-02:24م

​التاريخ والجغرافيا.. قبل النفط

الجمعة - 01 مايو 2026 - الساعة 11:50 م
عبدالله عمر باوزير

بقلم: عبدالله عمر باوزير
- ارشيف الكاتب


تتواصل التعليقات في بعض الفضائيات حول انسحاب دولة الإمارات العربية المتحدة من منظمتي "أوبك" و"أوبك بلس"، وتصوير الأمر على أنه "ضربة" للمملكة العربية السعودية. والمثير للدهشة أن من بين هذه القنوات ما كان يظن البعض أنها تتمتع برصانة تمنعها من الإسفاف، مثل: BBC، وFrance 24، وDW.. فضلاً عن قناتي "المستقلة" و"الحوار" اللتين تبثان من لندن.


وبصرف النظر عن القناتين الأخيرتين ودوافع مموليهما ونوعية ضيوفهما، فإن المستغرب حقاً هو نوعية ضيوف القنوات الثلاث الأولى وغيرها، وتركيزها الممنهج على تضخيم خطوة أبوظبي، والادعاء بأن الأمر لن يتوقف عند مغادرة "أوبك"، بل سيتصاعد إلى مغادرة مجلس التعاون الخليجي، إمعاناً في الخصومة مع القيادة السعودية.


أنا لا أتعجب من نهج ذلك الإعلام الأوروبي أو حتى الأمريكي، ولكنني أرثي لحال من يثق في حيادية ومصداقية إعلام يُفترض به أن يفرق بين دولة تضطلع بدور قائد إقليمي يتجاوز منطقة الخليج إلى الشرق الأوسط بأكمله؛ وذلك لأسباب تاريخية، وجغرافية، وإسلامية، فضلاً عن امتلاكها إمكانات وقدرات سياسية واقتصادية وعسكرية كبرى، ناهيك عن حجمها الجغرافي والديمغرافي.


إن قدرة المملكة لا تقتصر فقط على التحكم في أسواق النفط وتأمين تدفقاته عبر منافذ خارج مضيق هرمز (عبر ينبع على البحر الأحمر)، بل تمتد لمشاريع استراتيجية كبرى. ولا أظن، بل أجزم، أن مشروع تدفق النفط عبر الأنابيب والبحار المفتوحة من الكويت وصولاً إلى "قصيعر- حضرموت" على بحر العرب لن يتأخر.


لعل تسريع مثل هذه المشاريع ليس الهدف منه الإضرار بالصغار، بل هو جزء من استراتيجية "الكبير" الذي يدرك ويتحمل مسؤوليات دور القائد الإقليمي العربي، وتأثيره في الشرق الأوسط والعالم.


وهذا تحديداً ما يزعج إسرائيل وحلفاءها؛ لذا لا تعجبوا من الدور الذي تلعبه تلك الفضائيات وبرامجها التفاعلية "مدفوعة الأجر".