آخر تحديث :الجمعة-08 مايو 2026-03:04ص

كيف قرأ محمد بن سلمان المشهد وأخرج المملكة من فخ الحرب الإقليمية؟

الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - الساعة 10:37 ص
محمد عثمان الابجر

بقلم: محمد عثمان الابجر
- ارشيف الكاتب


رد على مقال ستيفن كوك لماذا لا تتحرك السعودية؟

منذ اللحظة الأولى للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وقف العالم يتفرس ملامح المنطقة وكأن الجميع ينتظر انزلاق المملكة العربية السعودية إلى مستنقع المواجهة لكن قيادة بحنكة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قرأت الخريطة بطريقة مغايرة تماما وأثبتت أن الحرب ليست بالضرورة للحسم ... بل قد تكون لإعادة تشكيل الشرق الأوسط على حساب أول من يندفع إلى رحاها

قراءة مبكرة لمشهد معقد

في ساعاتها الأولى أدركت الرياض أن المعركة ليست حربا تقليدية يمكن حسمها في أيام مر أكثر من ٤٨يوما دون أن تتمكن واشنطن من فرض واقع جديد وكذا تتصاعد الخسائر الأميركية التي يتعمد الإعلام طمسها وتسجل اختراقات إيرانية غير مسبوقة لأنظمة دفاع متطورة وتتعثر المفاوضات لأن كل طرف يريد فرض شروط الاستسلام لا الحل

وفي اعتقادي ان

هذا المشهدالذي قرأته العين السعودية الثاقبة وضع المملكة أمام خيارات ثلاثة كلها محفوفة بالمخاطر

انتصار أميركي كامل يفسر او يعن فوضى إقليمية ومشروع إسرائيلي أوسع

جمود الحرب يعني استنزاف طويل ومخاطر دائمة

صفقة مع إيران تعتبر بدرجة إعادة تمكين طهران اقتصاديا

والى ذلك السياق فان الخيار الأذكى ليس الحياد بل إبقاء الأوراق مفتوحة

وهنا برزت حنكة الأمير محمد بن سلمان الذي اختار الخيار الأخطر والأذكى في آن عدم الانحياز لأي نهاية قبل أن تتضح ملامحها بالكامل اعن بذلك انه لم يكن ذلك حيادا سلبيابل تموضعا استراتيجيا محسوبا بدقة متناهية يقوم على

حماية الاقتصاد السعودي أولاوقبل كل شيء

عدم الوقوع في فخ حرب تدار لصالح الآخرين أميركا أو إسرائيل أو إيران

إبقاء كل الأوراق على الطاولةلا التضحية بأي منها قبل أوانه


فشل إسرائيلي ذريع في جر المملكة إلى التصعيد


حاولت إسرائيل عبر استفزازات إعلامية وسياسيةجر السعودية نحو تصعيدعسكري أو ضرب البنية الإيرانية أو إشعال ردود فعل عشوائية في الخليج لكن الرهان سقط تماما أمام دهاء قائد عرف كيف يقول "لا" في الوقت المناسب ورفض أن يكون أداة في صراعات لا تخدم مصلحة وطنه ولا استقرار المنطقة

حقيقة جديدة ليس كل من يستطيع القتال يجب أن يقاتل

اليوم تقف المنطقة أمام حقيقة جديدة أعلنتها المملكة بصوت الحكمة هذه الحرب ليست لحسم بل لإعادة تشكيل المنطقة على حساب من يندفع أولا ولعل السؤال الأذكى الذي يتبادر لدينا بمكمن ليس "لماذا لم تتحرك السعودية؟" بل من الذي لا يندفع أولا؟

نعم من يملك القوة والخيارات ولا يندفع خلف دعوات الحرب هو من يرسم مستقبل المنطقة بيديه لا تحت أقدام المتهورين

تقديرنا العميق لقيادة استثنائية

بهذه الرؤية الثاقبة يثبت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أنه ليس مجرد قائد لدولة بل مهندس استراتيجي أعاد تعريف معنى "القوة الصامتة" و"التموضع الذكي" تحية إكبار لرجل أدرك أن أعظم الانتصارات ليست في خوض المعارك بل في تجنبها بتوقيت يحفظ الأوطان

تقديرنا للجميع