آخر تحديث :السبت-25 أبريل 2026-02:39م

المعلم الأبيني بين قسوة الواقع وضياع الكرامة

السبت - 25 أبريل 2026 - الساعة 01:13 م
فهد البرشاء

بقلم: فهد البرشاء
- ارشيف الكاتب


الواقع البائس الذي يعيشه المعلم الأبيني فاق كل التوقعات، والحالة المعيشية التي وصل إليها لا تُحتمل البتة، في ظل تراكمات الواقع السياسي والوضع الاقتصادي المتهالك للبلد..


اليوم يعيش المعلم في مدارس أبين حالة من التيه والضياع، والضغط النفسي والمادي الكبير، الأمر الذي أوصل بعض المعلمين، إن لم يكن أغلبهم، إلى الاشتغال بأعمال أسقطت هيبة المعلم أمام طلابه ومجتمعه ككل، وذلك من أجل ضمان الحصول على ما يسد به حاجة أسرته..


وقفت على حالات تربوية لمعلمين، ورب محمد يتفطر لها القلب ألمًا، وسمعت حكايات يقشعر منها البدن وجعًا، وتفاصيل لمعلمين يكابدون الحياة ويصارعون من أجل البقاء وتوفير أبسط مقومات الحياة لأسرهم..


وبين ضغط المجتمع بتوفير بيئة تربوية صالحة لأبنائهم، وضياع حقوق المعلم وتأخر مرتباته، يقف المعلم كالتائه تتلاطمه الأمواج وتعصف به الهموم والأوجاع؛ فإما أن يسقط في مستنقع (الشحت) والتسول، أو أن يشتغل أي أعمال لا تليق بمقامه ومكانته (ورسالته) التي سادت ثم بادت.

ذات عام كتبت مقالًا موسومًا بعنوان (كاد المعلم)، عددت فيه أين كان المعلم في زمن هيبته وعزته وقوته ومكانته، وأين أصبح بعد أن تهاوت الدولة، فسقط المعلم صريعًا أمام هذه المتغيرات التي لم تحفظ له ماء وجهه المسكوب أمام البقالات والمحلات التجارية، يتسجدى شيئًا من مقومات الحياة..


اليوم نحن أمام واقع بائس للمعلمين في ظل رواتبهم الزهيدة جدًا وانقطاعها لشهور، وبين نهم الأسعار وجشع التجار وحاجيات أسرهم التي لم تعد تحلم إلا بـ(كسرة) خبز يابسة وفتات ما أكلته النطيحة والمتردية في دولتنا الموقرة..


صرخات المعلمين التي أسمعت من به صمم، هل ستجد لها آذانًا صاغية تنشلهم من جب المعاناة ومستنقع الحاجة والعوز، أم أنها ستصل إلى فضاءات الكون الفسيح دون أن يكون لها أدنى استجابة؟