شاهدتُ ذلك الفيديو الذي فطر القلوب، مشهدٌ لا يمكن لعقل بشري سوي أن يستوعبه.
بشرٌ مقيدو الأيدي، معصوبو الأعين، يُساقون إلى حفرة الموت بدم بارد، بينما القاتل يتفاخر أمام الكاميرا برصاصاته، وكأن أرواح الأبرياء مجرد أرقام في سجل بطولاته الزائفة.
أي ذنبٍ ارتكبه هؤلاء ليواجهوا هذا المصير؟ وأي غابةٍ نعيش فيها حين يصبح التنكيل بالإنسان عرضاً يُتفاخر به؟
لقد ظن السفاح (أمجد يوسف) ومن هم على شاكلته في سوريا أن الأرض ستدفن جرائمهم للأبد، وأن ركام المباني الشاهقة سيمحو صرخات الضحايا من ذاكرة البشرية.
توهموا أن سلطة السلاح وقوة البطش كفيلة بحجب عدالة السماء، لكن الحقيقة التي يجهلها كل طاغية هي أن الأرض لا تنسى، والسماء توثق كل قطرة دم سُفكت ظلماً، مهما طال الزمن أو قصر.
اليمن ..حفر (تضامن) لا يراها العالم لكن السؤال الذي ينهش وجداننا اليوم: كم لدينا من أمجد يوسف في اليمن؟
إن كان سفاح ريف حماة قد وثق جريمته بعدسة كاميرا، فإن في بلادنا آلاف المجرمين الذين يمارسون الفظائع ذاتها في الخفاء، بعيداً عن الأعين، لكن بآلام تفوق الوصف.
في الزنازين المظلمة حيث يدير السفاحين سجوناً سرية في اليمن تكتظ بالأبرياء، يتعرض فيها المختطفون لإخفاء قسري وتنكيل يندى له الجبين. هناك، في تلك الأقبية، يُقتل الإنسان مراراً تحت وطأة التعذيب النفسي والجسدي، في ظل تعتيم تام وسرية مطبقة يفرضها سجانو الموت.
كم لدينا في اليمن من (حفرة تضامن) لم تكتشف بعد؟ وكم من مقبرة جماعية سرية تضم رفات أمهات وآباء وشباب غُيبوا خلف قضبان (السفاحين)؟
إن هؤلاء الذين يرقصون اليوم على جثث ضحاياهم، ويتفاخرون بقوة سلطتهم وبشاعة أفعالهم، يتناسون أن لكل ظالم نهاية مخزية.
الأرض التي شربت دماء الأبرياء ستحفظ ملامح القتلة، وكل طلقة رصاص وكل صرخة وجع هي شاهدٌ سيُقدم في محكمة التاريخ.
إلى كل سفاح في اليمن مهما طغيت وتجبرت، ومهما ظننت أن جرائمك ستبقى حبيسة الجدران المظلمة، فإن عدالة السماء ترصدك، وحتماً سيأتي اليوم الذي تنال فيه جزاء ما اقترفت يداك.
إن مصير (أمجد يوسف) بعد مرور 13 عاماً على مجزرة التضامن اليوم أصبح في قبضة العدالة ليس ببعيد عنكم، والقصاص آتٍ لا محالة، فالأرواح التي سلبتموها ستطاردكم في يقظتكم ومنامكم حتى تُساقوا إلى مصيركم المحتوم.
لكل سماء شاهد.. ولكل ليل فجرٌ سيفضح العتمة.