آخر تحديث :السبت-25 أبريل 2026-02:48م

الهوية المفقودة: هل حان الوقت لاستعادة اللباس التاريخي الحضرمي؟

السبت - 25 أبريل 2026 - الساعة 12:06 ص
أ.د. خالد سالم باوزير

بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
- ارشيف الكاتب


ذاكرة بصرية وتاريخ مستلب:

منذ الطفولة، ونحن نطالع بذهول تلك الصور المتداولة في المناهج التعليمية والصحف الحضرمية القديمة، التي توثق حقبةً ثرية من تاريخ حضرموت، نشاهد فيها أناقة السلاطين، ووجاهة زعماء الشعب، وهيبة أفراد "جيش البادية الحضرمي".


إنه لمن المؤسف حقاً أن يندثر هذا اللباس العربي الأصيل خلال فترة لم تتجاوز ستين عاماً، وتحديداً منذ رحيل بريطانيا وسقوط السلطنات الحضرمية.


تأملات في ذكرى التحرير:

اليوم، وفي غمرة الاحتفاء بذكرى تحرير ساحل حضرموت من العصابات الإرهابية (24 أبريل)، استوقفتني عبر وسائل التواصل الاجتماعي مشاهدُ وضع أكاليل الزهور على أضرحة الشهداء.


ولعلّ ما أثار الشجن وأنعش الذاكرة هو ذلك الظهور الرمزي للّباس الحضرمي في الفقرة الموسيقية التي عُزفت عند ضريح شهداء النخبة الحضرمية.


أعادتنا تلك اللوحة إلى ما قبل "النكبة الأولى" ويوم سقوط السلطنات، وقبل أن تدخل البلاد في دوامة الصراعات والأفكار المستوردة من الشرق الأوروبي.


لقد جعلني هذا المشهد أفكر ملياً لماذا لا نستعيد لباسنا الحضرمي الأصلي الذي فُقد منا في غفلة من الزمن؟ صرنا لا نراه اليوم إلا عند زيارتنا لدول الخليج الشقيقة في محيطنا الإقليمي، رغم أنه كان يوماً ما هويتنا التي تميزنا.


جذور التغيير القسري:

لقد فرضت التحولات السياسية بعد عام 1967م نمطاً جديداً من اللباس، حيث أُجبر الحضرمي على التخلي عن إرثه، خاصة في المؤسسات الحكومية والمدارس والقطاعات العسكرية والأمنية، وبدلاً من "العقال والغترة" أو الشماغ، حلّ البديل "الإفرنجي" (البنطال والقميص)، أو استُنسخت أنماط من ملابس شعوب جنوب شرق آسيا كالجزر الإندونيسية، بحكم الهجرة الحضرمية التاريخية لتلك المناطق. كما نقل قادة الاستقلال معهم أنماط اللباس السائدة في مستعمرة عدن آنذاك، والمتأثرة بالوجود الأوروبي.


خارطة الطريق نحو الاستعادة:

إن استعادة اللباس ليس مجرد تغيير في المظهر، بل هو استرداد لثقافة وتراث شعب. ولتحقيق ذلك، نقترح الآتي:


أولا: دور رجال المال والأعمال:

يقع على عاتق تجار حضرموت المخلصين دور ريادي في توفير "العقال والغترة والشماغ" في الأسواق والمدن والقرى بأسعار تشجيعية.


ثانيا: مراعاة الوضع الاقتصادي:

ندرك الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها أهلنا في الداخل؛ لذا نأمل من قطاع الأعمال تمويل وصول هذه الملابس بسعر التكلفة، لضمان عدم إرهاق كاهل المواطن في الساحل والوادي.


ثالثا: إحياء الرمزية في المناسبات:

البدء بارتداء هذا اللباس في المناسبات الوطنية، الأعياد، والمحافل الرسمية ليعتاد الجيل الصاعد على رؤيته والاعتزاز به.


نداء إلى أبناء حضرموت:

ألم يحن الوقت ليتحرك شرفاء حضرموت وأبناؤها في كل مكان، وخاصة في المملكة العربية السعودية، لتبني هذا التوجه؟ إن إعادة الاعتبار للّباس العربي الحضرمي هو جزء لا يتجزأ من إعادة الاعتبار للتاريخ والمكانة.


كلنا أمل أن نرى هذا التغيير قريباً، فالهوية التي تسكن الصدور، لا بد أن تظهر للعيان يوماً ما.