آخر تحديث :الجمعة-24 أبريل 2026-04:15ص

من ميادين الصمود إلى طاولة التأثير .. الضالع تفرض حضورها

الخميس - 23 أبريل 2026 - الساعة 11:05 م
محمد خالد الحسيني

بقلم: محمد خالد الحسيني
- ارشيف الكاتب


في لحظة سياسية لافتة، جاء لقاء فخامة الرئيس رشاد محمد العليمي بمحافظ الضالع أحمد قائد القبة، ليكشف عن تحول نوعي في موقع هذه المحافظة ضمن أولويات الدولة ورؤيتها للمرحلة القادمة.

لم يكن اللقاء عابرًا أو تقليديًا، بل حمل بين سطوره رسائل واضحة بأن الضالع لم تعد مجرد جغرافيا ضمن الخارطة، بل أصبحت عنصرًا فاعلًا في صياغة المستقبل.

ما لفت انتباهي في هذا اللقاء، هو اعتراف فخامة الرئيس بدور الضالع المحوري، وتلميحه بشكل مباشر بمكانتها، وإشادته بالضالع كنموذج للبطولة والصمود، عبر تاريخها الطويل، ونضال أبناءها الأشاوس، ودورها الفاعل في أي تسوية قادمة.

لقد جاءت إشادة القيادة السياسية بتاريخ الضالع ونضال أبنائها بمثابة اعتراف صريح بتضحياتها المستمرة دفاعًا عن الوطن والجمهورية.

وإن دل هذا على شيء، إنما يدل على أن الدولة بدأت تنظر إلى الضالع النظرة التي تستحقها .. هذا الموقف لم يأت من فراغ، بل على ما يبدو أنه انعكاس لموقف الدولة، والأشقاء أيضاً.

هذا الاعتراف، وهذا التحوّل اللافت في نظرة الدولة تجاه هذه المحافظة التي لطالما شكّلت ركيزة أساسية في معادلة الصمود الوطني، لا يقف عند حدود التقدير المعنوي، بل يمتد ليترجم إلى اهتمام عملي متصاعد، سواء من قبل الدولة أو من الأشقاء، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، التي أكد الرئيس بوضوح وكل صراحة دعمها المتواصل للمحافظة ضمن مشاريع تنموية وخدمية واعدة.

هذا التحول يعكس إدراكًا متأخرًا لكنه مهم، بأن الضالع بما تمتلكه من رصيد نضالي وتاريخي، وبما قدمه أبناؤها من تضحيات جسام، تستحق أن تكون في قلب الاهتمام السياسي والتنموي.

إن هذا الاهتمام غير المسبوق يضع الضالع أمام فرصة تاريخية حقيقية لتكون في قلب مشروع التعافي الوطني، لا على هامشه. فالمحافظة التي أثبتت حضورها في ميادين المواجهة، تمتلك اليوم المقومات لتكون نموذجًا ناجحًا في البناء والتنمية، إذا ما أحسنت استثمار هذه اللحظة المفصلية.

الضالع اليوم لا تتحدث بلغة الانتظار، بل بلغة المبادرة .. برجالها الشجعان وقيادتها التي تعي حجم المسؤولية، هي لا ترى في الصعوبات عائقًا، بل دافعًا للمضي قدمًا نحو تحقيق إنجازات ملموسة تغير واقعها، وتسهم في إعادة رسم ملامح المشهد الوطني.

لقد عانت الضالع في مراحل سابقة من التهميش وتغييب الدور، إلا أنها اليوم تستعيد موقعها الطبيعي، مدفوعة بإرادة أبنائها وإيمانهم بقدرتهم على صناعة الفرق.

الضالع اليوم لا تكتفي بدورها التاريخي، بل تعيد تعريف نفسها كقوة حاضرة ومبادرة. هي لا تنتظر الحلول بقدر ما تسعى لصناعتها، ولا تقف عند حدود الممكن بل تتطلع لتجاوزه.

هذا الإحساس الجمعي بالمسؤولية يعكس مرحلة جديدة من النضج، لدى أبناء الضالع، حيث لم تعد التضحيات مجرد ذكرى، بل دافعًا للاستمرار والبناء.

اللافت أيضًا أن الضالع، وهي تدخل هذه المرحلة، تعلن بوضوح رفضها لأي مظاهر للفوضى أو العبث.

فالقوة التي تستند إليها اليوم ليست فقط قوة المواجهة، بل قوة الوعي والمسؤولية والانضباط.

هناك إدراك متزايد بأن بناء النموذج لا يكتمل إلا بترسيخ النظام والقانون، وأن قوة المحافظة لا تقاس فقط بمواقفها، بل بقدرتها على فرض الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة.

اليوم، تبدو الضالع أكثر ثقة بنفسها، ليس لأنها تجاوزت كل العقبات، بل لأنها باتت تؤمن بقدرتها على مواجهتها.

الضالع اليوم تعيد اكتشاف ذاتها، وتضع نفسها في موقع الفعل لا رد الفعل، مستفيدة من لحظة سياسية نادرة قد تعيد رسم دورها في المشهد الوطني.

إنها ليست مجرد مرحلة عابرة، بل بداية مسار مختلف، مسار تحاول فيه الضالع أن تثبت أنها قادرة على أن تكون نموذجًا، لا استثناءً.

وفي هذا السياق، تبدو قيادة المحافظة أمام اختبار حقيقي .. كيف يمكن تحويل هذا الزخم السياسي والدعم الخارجي إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية؟ فالتحدي لم يعد في إثبات الحضور، بل في تحقيق الأثر.

إن المسؤولية الملقاة على عاتق قيادة المحافظة كبيرة، لكنها ليست أكبر من حجم الثقة الممنوحة لها.

ومن هنا، فإن الرهان اليوم هو على ترجمة هذه الثقة إلى واقع ملموس، عبر تحسين الخدمات، وتعزيز التنمية، وتوجيه الدعم بكفاءة وشفافية نحو الأولويات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

ما ينبغي إدراكه اليوم، هو أن الضالع تقف عند منعطف مهم، وهي أكثر صلابة وثقة من أي وقت مضى، لا لأنها تجاوزت التحديات، بل لأنها باتت تدرك قدرتها على مواجهتها والانتصار عليها.

وإذا كان هذا الاعتراف قد تزامن مع دعم متزايد من المملكة العربية السعودية، فإن ذلك يفتح أمام الضالع نافذة واسعة للانتقال من مربع التحديات إلى فضاء الفرص. فالدعم الإقليمي، حين يقترن بإرادة محلية واعية، يمكن أن يتحول إلى نقطة انطلاق حقيقية نحو نموذج تنموي مختلف.