ما يجري اليوم في مضيق هرمز يثير تساؤلات عميقة .. هل هو مجرد استعراض قوة أميركي عبر الحشد العسكري، وإرسال حاملات الطائرات واستعراض الهيمنة، وفرض الحصار، والإعلان الصريح عن التحكم المطلق على مضيق هرمز، مع إعلان إغلاقه بالكامل، وإظهار متعمد أن أمريكا هي من تتحكم بالمضيق وتسيطر عليه وليس إيران .
أم أن ما يجري ليس سوى محاولة مدروسة لصناعة نصر أمريكي يمكن تسويقه سياسياً وإعلامياً؟
في المقابل، تبدو إيران وكأنها تعيش حالة من الارتباك والتخبط، مع تضارب في مراكز القرار وتعدد في موازين النفوذ، وغياب صورة القائد الحاسم.
تبدو إيران فعلياً في صورة ملتبسة .. مشهد يوحي بحالة من التشتت وعدم التركيز وغياب الرؤية، حالة من عدم التوازن، وتباينات في النفوذ.
غير أن هذا الاضطراب الظاهر قد لا يكون بالضرورة دليلاً على ضعف حقيقي، بل قد يُقرأ كجزء من هندسة مقصودة للضباب، هدفها إرباك الخصم ودفعه إلى استنتاجات متسرعة.
ضمن هذا الإطار، يبرز احتمال أن تكون طهران تدير لعبة أكثر عمقاً .. السماح لواشنطن بالتحرك ضمن مساحات محسوبة، تمنحها شعوراً بالتفوق وتغذي نزعتها لاستعراض القوة، بما يشبه نصراً وهمياً يُلتقط بعناية.
طهران تدير فرضية أكثر دقة .. لا تسعى إلى منع واشنطن من تحقيق نصر، بل إلى ضبط شكله وحدوده.
أي السماح لها بالتقاط انتصار رمزي أو شكلي، يرضي حاجتها لإظهار التفوق، ويشبع نزعتها للاستعراض، دون أن يغير في جوهر موازين القوة.
لكن، باعتقادي هذا النوع من الانتصارات المسموح بها، قد يتحول إلى أداة استدراج، إذ يدفع الطرف المقابل إلى تضخيم ثقته بقراءته للمشهد، وربما إلى البناء على فرضيات خاطئة في خطواته التالية.
فبعض التقارير المتداولة ذهبت بعيداً، حيث تحدثت عن إصابة مجتبى، بإصابات بليغة، تصل إلى حد عدم قدرته على الظهور والتحدث، ما يزيد من تعقيد المشهد، وتضاعف إيحاءاته الغامضة.
ومع ذلك، قد لا يكون مثل هكذا اضطراب حقيقياً كما يبدو، بل جزءاً من تكتيك محسوب يهدف إلى إرباك الخصم وتشتيت قراءته للمشهد.
وبهذا المعنى، لا يكون المشهد مجرد صراع استعراضات، بقدر ماهو تداخل معقد بين الخداع الاستراتيجي وإدارة التوقعات، حيث قد يكون السماح للخصم بالشعور بالنصر جزءاً من معادلة أوسع، تُبنى على استدراجه لاختبار حدود قوته وإدراكه.
الحقيقة على ما يبدو، أن هذا الصراع ينتقل من الميدان إلى مستوى الإدراك .. من يحدد ما هو النصر؟ ومن يملك القدرة على إقناع الآخر بأنه حققه؟ في هذا السياق، قد يتحول السماح بإنجاز محدود إلى وسيلة استدراج، تُبنى عليها حسابات لاحقة، وربما أخطاء أكبر.