يحتفل شعبنا هذه الأيام بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم القاعدة في 24 أبريل 2016م حيث سطر الأبطال بقيادة اللواء الركن فرج سالمين البحسني ملحمةً بطوليةً نادرة، لم تكن مجرد عملية عسكرية عابرة، بل محطة تاريخية فاصلة في تاريخ حضرموت واليمن عموماً، أعادت رسم ملامح الأمن والاستقرار، ووضعت حداً لمرحلة عصيبة أثقلت كاهل المجتمع وأرهقت تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين في حضرموت.
لقد جسّد أولئك الأبطال الذين شكلوا النواة الأولى لنخبة حضرموت، أسمى معاني الشجاعة والانضباط والتضحية، حين تقدموا الصفوف بثبات وإيمان راسخ بعدالة قضيتهم، مدفوعين بإرادة وطنية خالصة لا تعرف التراجع. لم تكن المواجهة سهلة، بل كانت مليئة بالتحديات الميدانية والظروف المعقدة، إلا أن خبرة القيادة وشجاعتها، وعزيمتهم الصلبة وروحهم القتالية العالية صنعت الفارق، وحوّلت موازين المعركة لصالح الأمن والاستقرار.
وفي خضم تلك المواجهات، خطّ الأبطال بدمائهم الطاهرة صفحات ناصعة في سجل الحرب على الإرهاب، صفحات لن تُمحى من ذاكرة التاريخ، وستظل شاهدة على حجم التضحيات التي قُدمت من أجل أن تنعم حضرموت بالأمن والسلام. لقد امتزجت دماء الشهداء بتراب الأرض، لتصبح رمزاً خالداً للفداء، وعنواناً لمرحلة جديدة عنوانها البناء والنهوض.
إن هذه الملحمة ليست مجرد ذكرى تُستعاد، بل درس عميق في الوطنية والولاء والانتماء، يستحق أن يُدرّس في مناهج المدارس والكليات العسكرية والشرطية، لما تحمله من معانٍ استراتيجية وإنسانية، ومن نماذج قيادية وميدانية تستحق الوقوف عندها وتحليلها واستلهام العبر منها.
كما أن ما تحقق بعد مرحلة التحرير من مكاسب لتثبيت دعائم الأمن، وإعادة الحياة إلى طبيعتها، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، يعكس حجم الجهود الكبيرة التي بذلتها تلك القيادة وقوات النخبة وكل الخيرين من أبناء حضرموت، ويؤكد أن النصر لم يكن لحظة عابرة، بل بداية لمسار طويل من العمل والتضحية.
وستظل معركة 24 أبريل 2016م بقيادة اللواء البحسني رمزاً للفخر والاعتزاز، ومصدر إلهام للأجيال القادمة، لتدرك أن الأوطان لا تُصان إلا بسواعد أبنائها، وأن التضحية من أجلها هي أسمى معاني الوفاء والانتماء.