آخر تحديث :الخميس-23 أبريل 2026-08:05م

أولويات الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن خلال العام 2026

الخميس - 23 أبريل 2026 - الساعة 04:06 م
د. عيسى ابو حليقه

بقلم: د. عيسى ابو حليقه
- ارشيف الكاتب


تواجه الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً في العاصمة المؤقتة عدن تحديات مركبة أمنية، سياسية، اقتصادية، وخدمية، تتطلب استجابة عاجلة ومتكاملة خلال العام 2026 ويهدف هذا المقال إلى تحديد أولويات الحكومة خلال هذه المرحلة الحرجة، مع تقديم إطار تحليلي واضح يربط بين الأمن والاستقرار السياسي، والإصلاحات الاقتصادية، وتحسين الخدمات، وجذب الاستثمار، وتحقيق السلام المستدام

يركز المقال على ثمانية محاور رئيسية تشمل: توحيد المؤسسة العسكرية، الإصلاح السياسي والإداري، الإصلاحات الاقتصادية والمالية، تحسين الخدمات الأساسية، الاستثمار والبنية التحتية، تنمية القطاع السياحي، التنمية الصناعية وخلق فرص العمل، وأخيراً مسارات الحوار والسلام وعلى رأسها القضية الجنوبية. ويختتم المقال بمجموعة من التوصيات العملية والمقترحات التنفيذية القابلة للتطبيق، بما يسهم في تعزيز ثقة المواطنين، وتحسين أداء مؤسسات الدولة، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار والتنمية المستدامة

المقدمة

تشهد العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية مرحلة مفصلية تتطلب تحركاً حكومياً جاداً وسريعاً لمعالجة التحديات المتراكمة نتيجة الحرب والانقسام المؤسسي ويُعد الربع الأول من عام 2026 فرصة حاسمة لإعادة ترتيب الأولويات الحكومية، والانطلاق نحو مسار أكثر استقراراً سياسياً واقتصادياً، بما ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين ويعزز من حضور الدولة وهيبتها

وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الأولويات الاستراتيجية التي يجب أن تتصدر أجندة الحكومة خلال هذه المرحلة

أولاً: الجانب الأمني والعسكري

يمثل الأمن الركيزة الأساسية لأي عملية إصلاح أو تنمية وتتمثل الأولويات الرئيسية في هذا المحور في:

 توحيد جميع القيادات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت قيادة وزارة الدفاع في الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً

 دمج القوات الجنوبية ضمن هيكلية عسكرية موحدة، بما يضمن وضوح سلسلة القيادة والسيطرة، ويحد من الازدواجية والتداخل في الصلاحيات

 تعزيز السيطرة الأمنية في المحافظات الجنوبية، وحماية المؤسسات العامة والخاصة، وفرض سيادة القانون

ثانياً: الإصلاح السياسي والإداري

يتطلب استعادة ثقة المواطنين والمجتمع الدولي إصلاحاً سياسياً وإدارياً عميقاً، من خلال:

 تشكيل حكومة جديدة قائمة على مبدأ التكنوقراط، تضم كفاءات وطنية عالية، بعيداً عن المحاصصة السياسية

 عودة الحكومة من الرياض إلى العاصمة المؤقتة عدن لمباشرة أعمالها من الداخل، وتنفيذ الخطط الاستراتيجية والتشغيلية، ومتابعة الأداء الحكومي بشكل مباشر

 تفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة وتعزيز الشفافية في عمل المؤسسات الحكومية

ثالثاً: الإصلاحات الاقتصادية والمالية

يمثل الاستقرار الاقتصادي أحد أهم التحديات التي تواجه الحكومة، ويستوجب ذلك:

 تنفيذ خطة شاملة للإصلاحات الاقتصادية والمالية

 إيقاف كافة الصرفيات والنفقات غير القانونية فوراً، بما في ذلك السفريات الخارجية غير الضرورية

 صرف رواتب موظفي الدولة بانتظام واستمرارية، لما لذلك من أثر مباشر على الاستقرار الاجتماعي

 زيادة الإيرادات العامة للدولة، وإلزام جميع الجهات بتوريد الإيرادات إلى حسابات البنك المركزي في عدن

 تعزيز استقلالية البنك المركزي وتحسين سياساته النقدية والرقابية

رابعاً: تحسين الخدمات الأساسية

تُعد الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، من أبرز أولويات المواطنين، وتشمل:

 تحسين وتوفير الخدمات الأساسية، خاصة الكهرباء والمياه والصحة

 الاستفادة من تجارب الدول النامية في حل مشكلة الكهرباء، بما في ذلك الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة

 تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص في مشاريع الخدمات

 استيعاب وتنفيذ المشاريع الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية في مختلف المحافظات

خامساً: الاستثمار والبنية التحتية

لتحفيز النمو الاقتصادي وتحقيق التعافي، ينبغي التركيز على:

 تطوير وتشغيل الموانئ في المحافظات الجنوبية، بما فيها موانئ عدن، المهرة، شبوة، حضرموت، والمكلا

 تطوير المطارات الحيوية مثل مطار عدن الدولي، مطار الريان، مطار سيئون، ومطار المخا

 تحسين البنية التحتية الداعمة للتجارة والنقل والخدمات اللوجستية

سادساً: جذب الاستثمارات ودعم المانحين الدوليين

يتطلب تحريك عجلة الاقتصاد خطوات فاعلة لجذب التمويل والاستثمار، من خلال:

 عقد مؤتمرات دولية لجذب الاستثمار المحلي والإقليمي والدولي

 عقد مؤتمر للمانحين الدوليين لدعم القطاعات الاقتصادية والتنموية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية

 تنظيم مؤتمر استثماري متخصص لتشجيع المستثمرين المحليين والإقليميين وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة

سابعاً: قطاع السياحة

يمثل القطاع السياحي أحد القطاعات الواعدة غير المستغلة، ويتطلب:

تشجيع ودعم الاستثمار السياحي في الجزر والمحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية

إعداد خطة استراتيجية وطنية للترويج السياحي تشمل:

 محافظة مأرب: بما تحويه من سد مأرب التاريخي ومعالم حضارة مملكة سبأ

 محافظة عدن: بتاريخها العريق، وشواطئها، ومعالمها السياحية مثل قلعة صيرة

 محافظة حضرموت: بمدنها التاريخية مثل شبام، وموانئها وشواطئها

 جزيرة سقطرى: المصنفة كإحدى أجمل الجزر الطبيعية في العالم

ثامناً: خلق فرص العمل والتنمية الصناعية

لمعالجة البطالة وتحفيز الاقتصاد الوطني، من الضروري:

توفير فرص عمل للشباب ودعم المستثمرين في إنشاء المصانع

تأسيس مصانع جديدة في القطاعات الاقتصادية الواعدة، مثل:

 مصانع الغزل والنسيج

 مصانع العصائر والمنتجات الزراعية

 مصانع السيارات الكهربائية في محافظات عدن، حضرموت، وتعز

 مصانع الأجبان والمعلبات

 مصانع الأدوية والمستلزمات الطبية

تاسعاً: الحوار والسلام والقضية الجنوبية

يمثل السلام المستدام أساس الاستقرار والتنمية، ويتطلب:

 إيجاد حل عادل وشامل للقضية الجنوبية يضمن الحقوق السياسية والاقتصادية لجميع الأطراف

 عقد مؤتمر جنوبي–جنوبي في الرياض لمناقشة القضية الجنوبية والوصول إلى حلول توافقية

 عقد مؤتمر حوار شمالي–شمالي لمعالجة الخلافات السياسية مع جماعة الحوثي

 عقد مؤتمر حوار شمالي–جنوبي شامل لمناقشة شكل الدولة ونظامها الجمهوري ومستقبل اليمن

التوصيات والمقترحات التنفيذية

تشكيل لجنة عليا لتنفيذ الأولويات

تضم ممثلين عن الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع الدولي، لمتابعة التنفيذ وقياس الأداء

إعداد خطة تنفيذية زمنية (Roadmap)

تتضمن أولويات واضحة، مؤشرات أداء، وجداول زمنية لكل محور

تعزيز الشراكة مع المانحين

عبر مواءمة الخطط الحكومية مع برامج الدعم الدولي والإقليمي

إطلاق حزمة حوافز استثمارية

تشمل الإعفاءات الضريبية، وتسهيل الإجراءات، وضمانات الاستثمار

تفعيل الإعلام الحكومي والشفافية

لنشر التقارير الدورية حول الإنجازات والتحديات، وبناء الثقة مع المواطنين



د عيسى أبو حليقه

مستشار تطوير الأعمال والتنمية الاقتصادية المستدامة