آخر تحديث :الخميس-23 أبريل 2026-03:41ص

الأسماءُ مفاتيحُ القلوب… فحَسِّنوا مفاتيحَكم

الأربعاء - 22 أبريل 2026 - الساعة 10:52 م
فيصل المفلحي

بقلم: فيصل المفلحي
- ارشيف الكاتب


✒️/فيصل المفلحي


حُسْنُ اختيارِ الأسماءِ ليس ترفًا لغويًّا، ولا زينةً لفظيّةً تُقال ثم تُنسى، بل هو عِلْمٌ يُرعى، وذوقٌ يُصاغ، وأثرٌ يبقى ما بقي النداءُ يتردّد في الآذان والقلوب.


فالاسمُ أولُ ما يُهدى للإنسان، وأولُ ما يُرفع له من راية البيان، به يُعرف بين الأقران، وبه يُدعى في المجالس والميدان؛ فإن كان حسنًا استبشر به السامعون، ومالت إليه النفوس، واطمأنّ له الوجدان، وإن كان قبيحًا نفر منه الذوق، وتأذّت منه الأسماع، وثقل على اللسان.


والاسمُ عنوانُ المعنى، ومرآةُ الهوية، ورسالةٌ صامتةٌ تختصر سيرة الإنسان؛ فكم من اسمٍ رفع صاحبَه قبل أن يتكلم، وزكّاه قبل أن يُعرَف، وفتح له أبواب القبول قبل أن يُعرَض؟!!


وكم من اسمٍ ألقى بصاحبه في ظلال الإهمال، وأثقل خطوه في دروب الكمال؟!!


فيا من تُسمّي، تأنَّ ولا تعجل، وتخيّر ولا تُهمل؛ فإنك تزرع لفظًا، وتحصد أثرًا، وتُنشئ ذكرًا إمّا أن يكون عذبًا يُستساغ، أو جافًّا يُستثقل ويُستثنى.


اجعل الاسمَ جميلَ الجرس، حسنَ المعنى، مستقيمَ المبنى، يوافق الفطرة، ويُرضي السمع، ويُشرّف حامله في السرّ والإعلان.


واعلَم أن الأسماء ليست حروفًا تُجمع، بل معانٍ تُرفع، وأقدارٌ تُصنع؛ فمن أحسن الاختيار، أحسن الابتداء، ومن أحسن الابتداء، رُجي له حُسن الانتهاء.


فسمِّ ابنك اسمًا يليق بمقامه، ويعلو بأيامه، ويُكتب له في صفحات الدهر وسامًا؛ فإن الاسم إمّا أن يكون لك ذِكرًا جاريًا، أو عليك عبئًا باقيًا…


فاختر لنفسك ولمن تُسمّي ما يُخلّد الذكر، ويُحسن الأثر.