آخر تحديث :الأربعاء-22 أبريل 2026-02:33ص

بين الاسم والواقع.. هل تمثل "قناة الجنوب" كل الجنوب؟

الثلاثاء - 21 أبريل 2026 - الساعة 11:06 م
حسين علي باهميل

بقلم: حسين علي باهميل
- ارشيف الكاتب


في زمن تتسابق فيه الوسائل الإعلامية لادّعاء تمثيل الشعوب، تبرز لنا ما تُسمى بـ”قناة الجنوب” كعنوان كبير… لكن المضمون يطرح سؤالًا أكثر خطورة:

هل هي فعلًا قناة لكل الجنوب؟ أم أنها مجرد منصة لمنطقة بعينها تُقدَّم على أنها الجنوب كله؟

التسمية ليست تفصيلًا بسيطًا… بل هي إعلان هوية، وتحديد نطاق، ورسم حدود تمثيل.

وعندما تُسمّي نفسك “قناة الجنوب”، فأنت تتحمل مسؤولية أن تعكس صوت كل الجنوب، بكل محافظاته، بكل مكوناته، بكل تنوعه السياسي والاجتماعي.

أما أن تختزل الجنوب في مساحة جغرافية ضيقة، أو في لون سياسي واحد، أو في مجموعة أشخاص محددين… فهذه ليست قناة جنوب، بل قناة “رؤية أحادية” مغلفة باسم كبير.

اليوم، من يتابع هذه القناة، يلاحظ بوضوح أنها لا تتحدث إلا من زاوية واحدة، وتُبرز وجوهًا بعينها، وتُكرر خطابًا يخدم منطقة أو توجهًا محددًا، بينما يتم تهميش بقية الجنوب… وكأن حضرموت ليست جنوبًا، وكأن المهرة ليست جنوبًا، وكأن شبوة وسقطرى وأبين خارج الحساب.

وهنا يأتي السؤال المشروع:

لماذا الإصرار على اسم “قناة الجنوب” إذا كان المحتوى لا يعكس الجنوب؟

أنا لا أهاجم القناة كوسيلة إعلام، فمن حق أي جهة أن تمتلك منبرها، وأن تعبر عن نفسها كما تشاء… لكن الإشكالية تكمن في التضليل، في استخدام اسم جامع لتمرير خطاب خاص.

ولهذا، وبكل صراحة، أقترح عليهم أن يعيدوا النظر في التسمية…

ولعل اسم “قناة المثلث” يكون أقرب للواقع، إن كانت القناة لا ترى الجنوب إلا من خلال زاوية جغرافية محددة.

أو فليسمّوها باسم يعكس توجهها الحقيقي، بدلًا من الاحتماء باسم الجنوب الكبير.

الجنوب ليس ملكًا لأحد…

وليس حكرًا على منطقة، ولا على مكون، ولا على تيار.

الجنوب فكرة، وهوية، وتاريخ، وتضحيات مشتركة…

ومن يتحدث باسمه، يجب أن يكون بحجم هذا الاسم، لا أن يستخدمه كغطاء.

ختامًا…

القضية ليست في قناة، بل في وعي شعب.

فإما أن نقبل بتجزئة الجنوب إعلاميًا كما جُزّئ سياسيًا،

أو نرفض هذا الاختزال، ونتمسك بجنوبٍ يتسع للجميع… لا جنوب يُختصر في “مثلث”.