آخر تحديث :الثلاثاء-21 أبريل 2026-10:54م

إصلاح على الورق… وفساد على الأرض

الثلاثاء - 21 أبريل 2026 - الساعة 07:03 م
انس علي باحنان

بقلم: انس علي باحنان
- ارشيف الكاتب


كتب / انس علي باحنان


يخطئ من يظن أن هذه البلاد ستتعافى، ما دام الفساد والمنكر بين ظهرانينا؛ ينخران في كل مفاصل الحياة، فلا ينكران ولا يغيران!

المسؤولون، والتحالف، ودول الإقليم، بل والعالم أجمع، يتحدثون عن إصلاح اقتصادي وسياسي في اليمن؛ غير أن الممارسات الجارية على الأرض بلغت قمة الفوضى والفساد، تمارَس ليلًا ونهارًا، دون تغيير يذكر، ودون أن يقترب منها أحد، بل دون نيّة صادقة لمعالجتها!

لقد سمعنا عن ملايين الدولارات تصرف إعاشات في الخارج لقوى خاملة فاسدة، بل مضرة بالوطن؛ ولا يزال هذا المنكر قائمًا، دون إيقاف أو مساءلة!

وشركة نفط وغاز ترفع أسعار منتجاتها بحجة أزمة عالمية؛ مع أنّ هذه المنتجات محلية الإنتاج، لا صلة لها بارتفاع الأسعار عالميا! وحين استقر سعرها في الخارج بل وانخفظ، لم تخفّضها؛ بل إن أسعارها أصلًا لا تتناسب مع تحسن العملة الوطنية!

ثم يأتي جشع التجّار، وفوضى الأسعار، والتلاعب بالعملة، ليُكملوا دائرةَ المعاناة!

وفي الجانب الآخر، معلم يصرخ ويئنّ مطالبا بحقوقه؛ فلا حياة لمن تُنادي! وفي المقابل، جندي يصرف له بالريال السعودي؛ ولا ندري أي عقيدة عسكريةٍ يحمل، ولا أي قضية يدافع عنها، سوى حماية قوى الفساد والنفوذ!

أما دول الجوار والإقليم، والمنظمات التي تتحدث عن إصلاح أوضاع اليمن؛ فلا يعنيها في حقيقة الأمر إلا مصالحها ونفوذها، أما الشعب والوطن فآخرُ ما يوبه له… ولو ذهبوا إلى الجحيم!

ولا ننسى شريحة تدان بالخيانة العظمى؛ مارست الفساد ونهبت المال العام، دون أن تقدم إلى محاكمة عادلة، بل لعلها ترقى وتبقى في مناصبها! أي صفاقة هذه؟! وأي خبل؟!

حقًّا، عجبٌ لبلد غنيٍّ بالنفط والغاز، والثروة السمكية والزراعية والسياحية، والموانئ البرية والبحرية، والجزر والسواحل الطويلة، والموقع الاستراتيجي، والقوّة البشرية، والمكانة الحضارية… ثم يعيش مواطنوه تحت خطّ الفقر! أي حالٍ هذا؟!

لن تتغير أحوال البلاد قطّ، ما دامت أمورها ومصيرها بيد قلة لا دين لهم، ولا حياء، ولا خلق؛ لا يخافون الله، ويتخذون المسؤوليةَ مغنما لا مغرمًا، فيأكلون أموال الحرام، ويبنون بها القصور والمشاريع على حساب الشعب!

كيف يحارب الفساد بمن هو غارق فيه إلى أخمص قدميه؟! ففاقد الشيء لا يعطيه!

إنّ صلاح هذا البلد لن يكون إلا إذا أُسندت أموره إلى رجال يخافون الله، ويتحرون الصدق، ويأكلون الحلال؛ عندها فقط يمكن أن نقول: إنّه مقبل على خير، وسائر في طريق التعافي.

أمّا ما دام الرويبضة —وهو الرجل التافه— يتكلم في أمر العامة؛ فلا ننتظر مخرجا، ولا فرجا، ولا انفراجة… بل سنظل نراوح مكاننا، وندور في دائرة مغلقة، حتى يشاء الله!

اللهم ولِّ علينا خيارَنا، واجعل ولايتنا لمن خافك واتقاك.