آخر تحديث :الثلاثاء-21 أبريل 2026-10:56م

ليس كل ذكرٍ رجلاً

الثلاثاء - 21 أبريل 2026 - الساعة 02:38 م
حسين علي باهميل

بقلم: حسين علي باهميل
- ارشيف الكاتب


حسين علي باهميل


ليس كلُّ من وُلِدَ ذكراً يُسمّى رجلاً…

فالرُّجولة ليست نوعاً بيولوجياً، بل قيمة، وموقف، وضمير حيّ لا ينكسر.


وحين يقول الله سبحانه وتعالى:

“من المؤمنين رجال”

فهو لا يتحدث عن الذكور… بل عن طرازٍ نادر من البشر،

رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكانوا عند الكلمة، وعند الموقف، وعند الشدّة.


نحن اليوم – بكل صراحة موجعة – في الجنوب، لا نعاني من قلّة البشر…

بل نعاني من قلّة الرجال.


مع الاعتذار لكل من يستحق هذا الوصف…

لكن الحقيقة التي لا يجب أن نخجل من قولها:

أن “الرجل” لم يعد لقباً يُمنح بسهولة،

بل أصبح وساماً نادراً لا يُحمله إلا من امتلك القيم.


الرجل… ليس من يرفع صوته،

ولا من يملأ المجالس كلاماً،

ولا من يلبس ثوب القوة وهو من الداخل هشّ.


الرجل هو من:

يثبت حين يهرب الآخرون،

يصدق حين يكذب الجميع،

يضع المصلحة العامة فوق مصالحه،

ولا يبيع وطنه ولا قضيته مقابل منصب أو مال.


الرجل… موقف.

والرجولة… ثبات.


ما نعيشه اليوم هو أزمة معايير…

اختلط فيها “الذكر” بـ “الرجل”،

حتى أصبح البعض يُقدَّم لأنه موجود… لا لأنه يستحق.


وهنا تكمن الكارثة.


فالجنوب لا يحتاج مزيداً من الوجوه…

بل يحتاج رجالاً.

رجالاً إذا ذُكرت أسماؤهم قيل: “ونِعم”…

رجالاً يُعتمد عليهم، لا يُخشى منهم.

رجالاً يُصلحون، لا يُفسدون.


نعم… الرجال موجودون، وكُثُر أيضاً،

لكنهم مهمّشون، أو مُغيَّبون، أو لا يُجيدون التسويق لأنفسهم.

وفي المقابل، يتصدر المشهد من يجيد الكلام… لا من يجيد الفعل.


وهنا يأتي السؤال الحقيقي:

هل المشكلة في قلّة الرجال… أم في سوء اختيارنا؟


علينا أن نُعيد تعريف “الرجل” في وعينا،

وأن نُعيد ترتيب أولوياتنا،

وأن نختار من يمثلنا على أساس القيم… لا على أساس الولاءات الضيقة أو المصالح.


فالجنوب لن يُبنى بالذكور…

بل بالرجال.


وما لم نُحسن الاختيار،

سنظل ندور في نفس الدائرة…

نشتكي من الواقع، ونحن من نصنعه.