آخر تحديث :الثلاثاء-21 أبريل 2026-03:13م

المقاومة الوطنية .. من الميدان إلى الدولة

الإثنين - 20 أبريل 2026 - الساعة 06:45 م
محمد خالد الحسيني

بقلم: محمد خالد الحسيني
- ارشيف الكاتب


ذكرى تأسيس المقاومة الوطنية اليمنية ليست مجرد تاريخٍ يُستعاد، بل هي نبضٌ حيّ يسري في وجدان شعبٍ تعلّم كيف يحوّل الألم إلى صمود، والانكسار إلى كرامة.

في هذا اليوم، لا نكتب حروفًا عابرة، بل نخطّ ذاكرة وطنٍ وقف شامخًا رغم العواصف.

هنا، حيث تتعانق التضحيات مع الأمل، تُروى حكايات رجالٍ لم ينحنوا، ونساءٍ نسجن من الصبر راياتٍ لا تسقط.

هي المقاومة .. حين يصبح التراب عهدًا، والهوية سلاحًا، والحرية غايةً لا تُساوَم، هي اللحظة التي أدرك فيها اليمني أن الوطن ليس مجرد أرض، بل كرامة تُصان، ومستقبل يُنتزع من بين الركام.

تعود ذكرى التأسيس، كومضة في ليلٍ طويل،

تعلمنا أن الفجر لا يأتي إلا لمن يسهر على حراسة الحلم، وأن الأوطان لا تُبنى بالكلمات، بل بالثبات حين تتكاثر الخيبات.

سلامٌ على كل من حمل الوطن في قلبه،

وسار به بين الخطر كأنه يحمل طفلاً يخاف أن يسقط من حضنه.

سلامٌ على الحكايات التي لم تُكتب بعد،

وعلى الأمل الذي، رغم كل شيء، ما زال يزهر في صدور اليمنيين.

هي ليست ذكرى، بل وعدٌ متجدد بأن اليمن، مهما طال به الألم، سيبقى وطنًا يستحق الحياة.

ذكرى التأسيس الثامنة، هي ذكرى تحول الإرادة إلى قوة على الأرض، ذكرى تأسيس المقاومة الوطنية ليست مجرد تاريخ يُستعاد، بل لحظة مفصلية عبّرت عن انتقال من التشتت إلى إعادة التنظيم، ومن ردّ الفعل إلى محاولة فرض معادلة جديدة على الأرض، مع بقاء الهدف الأسمى حاضرًا .. تحيا الجمهورية اليمنية.

جاءت هذه القوة في توقيت بالغ الحساسية، عقب استشهاد الزعيم علي عبد الله صالح، لتُعيد ترتيب المشهد بقيادة طارق محمد عبد الله صالح، واضعةً هدفًا واضحًا: الجمهورية اليمنية، واستعادة روح الدولة القائمة على النظام الجمهوري، حيث لا مكان إلا لإرادة الشعب التي تصرخ .. تحيا الجمهورية اليمنية.

من الساحل الغربي، وتحديدًا من المخا وحتى تخوم باب المندب، لم يكن الحضور عابرًا أو رمزيًا، بل ارتبط بأهمية استراتيجية تتجاوز الجغرافيا إلى التأثير في خطوط الملاحة الدولية وأمن المنطقة.

هناك، لم تكن المعركة فقط على الأرض، بل على معنى الدولة نفسها، وعلى مستقبل وطنٍ يريد أن ينهض بشعار .. تحيا الجمهورية اليمنية.

ورغم الطابع العسكري الواضح، فإن حضور المقاومة الوطنية تجاوز الميدان، ليصبح جزءًا من المشهد السياسي المعقّد، حيث تتقاطع المصالح وتتنافس المشاريع.

وبين هذا التعقيد، يظل الرهان الحقيقي هو الحفاظ على جوهر الفكرة، التي تضع المواطن في قلب الدولة، وهي .. تحيا الجمهورية اليمنية.

في ذكرى التأسيس، تتصاعد اللغة، لكن باعتقادي تبقى الحقيقة هي الأهم .. لا طرف واحد قادر على حسم المشهد في اليمن، ولا مستقبل يُبنى بالقوة وحدها.

رغم ما تمثله هذه التجربة لدى أنصارها، بالطريق لإعادة توجيه البوصلة نحو الدولة، نحو النظام، نحو فكرة أن اليمن يمكن أن يجتمع من جديد تحت راية واحدة اسمها .. تحيا الجمهورية اليمنية.

إنها ذكرى تحمل نبرة حادة، لكنها تفتح أيضًا باب الأمل .. كيف يمكن تحويل القوة إلى استقرار؟ وكيف يمكن أن تصبح هذه اللحظة بداية لمسار وطني جامع، لا يقصي أحدًا، بل يعيد بناء الدولة على أسس واضحة وعادلة؟

وبين الحماس والواقع، تبقى المعادلة صعبة، لكن اليقين الذي لا يتغير أن هذا الوطن، رغم كل ما مرّ به، لا يزال قادرًا على النهوض،

وأن صوته، مهما خفت، سيبقى يردد: تحيا الجمهورية اليمنية.