آخر تحديث :الخميس-23 أبريل 2026-07:49ص

محمد عيسى الجابر.. رجل الظل الذي خرج إلى العلن: قراءة في الظهور المفاجئ وأسئلة اللحظة التهامية

الإثنين - 20 أبريل 2026 - الساعة 05:28 م
نشوان سليمان

بقلم: نشوان سليمان
- ارشيف الكاتب


نشوان سليمان


في توقيت لافت، خرج رجل الأعمال محمد عيسى الجابر إلى العلن عبر كلمة متلفزة بدت أقرب إلى “إعلان حضور” منها إلى خطاب عابر. ظهور حمل في طياته مزيجًا من السيرة الذاتية، والرؤية السياسية، والتبرير، وربما التمهيد لدور قادم. غير أن هذا الظهور، بدل أن يقدّم إجابات، فتح أبوابًا واسعة من التساؤلات، خاصة في أوساط أبناء تهامة الذين لا يعرف كثير منهم هذه الشخصية إلا بالاسم أو من خلال دوائر محدودة.


ينتمي محمد عيسى الجابر إلى أصول تهامية، ويحمل الجنسيتين السعودية والنمساوية، ويمتلك سجلًا استثماريًا واسعًا في أوروبا، خصوصًا في قطاع السياحة والعقارات. وعلى الرغم من حضوره الاقتصادي الدولي، ظل اسمه شبه غائب عن المشهد اليمني، وخصوصًا التهامي، طوال سنوات الحرب والتحولات السياسية.

ظهوره الأخير لم يكن مجرد إطلالة إعلامية، بل محاولة واضحة لتقديم نفسه كصاحب رؤية لمستقبل اليمن وتهامة، مستندًا إلى تجارب دولية ولقاءات مع شخصيات عالمية وصفها بـ”صناع التحولات”. لكنه، في المقابل، أقرّ بشكل غير مباشر بابتعاده السابق، مبررًا ذلك ببيئة الفساد التي أعاقت – بحسب قوله – أي استثمار حقيقي في اليمن.


الكلمة التي ألقاها الجابر بدت أقرب إلى “بناء صورة” أكثر من كونها طرحًا تفصيليًا لمشروع واضح. استعرض فيها تاريخ تهامة وشخصياتها، وتحدث عن طموح شخصي لإحداث تغيير، لكنه لم يقدم خارطة طريق عملية أو التزامات محددة.

هذا النمط من الخطاب يطرح سؤالًا جوهريًا:

هل نحن أمام رجل يختبر ردود الفعل تمهيدًا لدخول سياسي أو تنموي؟

أم أن الأمر لا يتجاوز محاولة لتسجيل حضور في لحظة فراغ قيادي تعيشه القضية التهامية؟


أبرز ما أثار الجدل ليس فقط مضمون الكلمة، بل الخلفية الغائبة للعلاقة بين الجابر وأبناء منطقته. فالرجل، رغم إمكانياته، لم يكن حاضرًا خلال السنوات الماضية في دعم المكونات التهامية أو تعزيز قدراتها السياسية والإعلامية.

وهنا تبرز العديد من التساؤلات


لماذا لم يسعَ للتواصل مع القيادات التهامية طوال سنوات الحرب؟


لماذا غاب دوره في دعم المبادرات المحلية، رغم قدرته المالية وعلاقاته الدولية؟


ولماذا يأتي الحديث عن “إصلاح تهامة” اليوم، بعد أن ترسخت قوى الأمر الواقع وأصبحت تتحكم بمفاصل القرار؟

هذه الفجوة لا تتعلق فقط بالتواصل، بل بثقة مفقودة تحتاج إلى ما هو أكثر من خطاب لإعادة بنائها.


يرتكز خطاب الجابر على تحميل الفساد مسؤولية غياب استثماراته في اليمن، وهو طرح منطقي إلى حد ما، لكنه يظل ناقصًا

ففي المقابل، برزت خلال الحرب نماذج متعددة – رغم كل التعقيدات – حاولت العمل داخل هذا الواقع، سواء في الإغاثة أو الدعم المحلي أو حتى البناء المؤسسي.

ما يطرحه الشارع التهامي اليوم ليس فقط: لماذا لم يستثمر؟

بل: لماذا لم يحاول التأثير؟

لماذا لم يستخدم علاقاته الدولية للضغط أو الدعم أو حتى لخلق مساحات مستقلة تخدم أبناء المنطقة؟


من النقاط اللافتة في كلمة الجابر دعمه لفكرة الدولة الاتحادية، وتقديمها كحل لمشكلات اليمن، مع إبراز مزاياها في توزيع السلطة والثروة.

ورغم أن هذا الطرح يتماشى مع مخرجات الحوار الوطني، إلا أنه يأتي في سياق معقد، حيث لم تعد المشكلة في “شكل الدولة” فقط، بل في موازين القوة على الأرض.

وبالتالي، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في الترويج للفكرة، بل في الإجابة عن سؤال أكثر واقعية:

كيف يمكن تحقيق هذا النموذج في ظل الانقسام الحالي؟

ومن هي القوى التي ستتبناه وتدافع عنه؟

هل يملك الجابر أدوات التأثير؟


من وجهة نظري يمتلك محمد عيسى الجابر عدة عناصر قوة منها الثروة المالية والعلاقات الدولية ولكن هل يستطع استخدامها في خدمة تهامة وابناءها .

إن التأثير في المشهد التهامي واليمني يتطلب أكثرحضور ميداني وشبكة علاقات داخلية وفهم عميق لتعقيدات القوى المحلية،واستعداد للدخول في بيئة شديدة التشابك سياسيًا وعسكريًا

حتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة على امتلاكه لهذه الأدوات داخل اليمن.

اخيرا

لا يمكن فصل هذا الظهور عن السياق العام فهناك حالة تراجع في الخطاب السياسي التهامي في ظل خلاف القيادات التهامية و

غياب مشاريع واضحة تمثل أبناء تهامة .

وفي ظل هذا الفراغ يحاول الجابر الاستفادة من ذلك .


لكن النجاح لا يُقاس بقوة الظهور الأول، بل بقدرة الاستمرار وبناء الثقة.

ومحمد عيسى الجابر او الشيخ الجابر كما يطلق عليه المقربون منه اليوم يقف في منطقة رمادية،فهو ليس شخصية مجهولة تمامًا، ولا فاعلًا مؤثرًا حتى الآن في الداخل التهامي،وظهوره قد يمثل

فرصة إذا تحول إلى مشروع حقيقي قائم على الشراكة مع أبناء تهامة

أو مجرد حدث إعلامي عابر إذا بقي في إطار الخطاب دون فعل

الكرة الآن في ملعبه، لكن الطريق ليس سهلًا.

فأبناء تهامة الذين عانوا طويلًا من التهميش، لم يعودوا يكتفون بالكلمات، بل ينتظرون أفعالًا ملموسة، وشراكة حقيقية، ومواقف واضحة.


الأيام القادمة وحدها ستكشف:

هل نحن أمام بداية دور جديد… أم مجرد ظهور متأخر؟