آخر تحديث :الإثنين-04 مايو 2026-08:15ص

بشير المضربي.. حين يُلقن الأوفياء درس الرجولة لمن يتقن النذالة

الإثنين - 20 أبريل 2026 - الساعة 08:57 ص
ابراهيم العطري

بقلم: ابراهيم العطري
- ارشيف الكاتب


في زمنٍ كثر فيه المتساقطون وقلّ فيه الثابتون، يبرز رجال كأنهم خُلقوا من معدنٍ آخر. رجال لا تغيرهم تقلبات المصالح، ولا تبدلهم خناجر الغدر. ومن هؤلاء، يلمع اسم *القائد البطل بشير المضربي* كنجمٍ في سماء الصبيحة ولحج.


*القصة باختصار:* قومٌ أعطوه درسًا في النذالة وقلة المعروف وجحد الجميل. خانوا العشرة، وعضّوا يد الوفاء التي امتدت لهم. ظنوا أن الغدر شطارة، وأن نكران الجميل بطولة. لكن القائد بشير المضربي كان له رأي آخر.


*فماذا فعل؟*

لم ينزل إلى مستواهم، ولم يرد النذالة بمثلها. بل أعطاهم درسًا من نوع آخر.. درسًا في الرجولة والشرف والطهر والأمانة. لقنهم معنى القناعة حين باعوا هم مواقفهم، ومعنى السنة حين انحرفوا هم عنها، ومعنى الوطنية حين تاجروا هم بالوطن.


*هذه هي أخلاق القادة الكبار:* لا يتعلمون النذالة حتى ممن طعنهم. لأن الحر يظل حرًا، والذهب لا يصدأ وإن غطاه التراب.

يقول المتنبي: _إذا أنت أكرمت الكريم ملكته... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا_

وقد أكرمهم بشير المضربي فتمردوا، فكان رده عليهم أن ازداد شرفًا وثباتًا.


*رسالة بشير المضربي اليوم لكل أبناء الصبيحة واليمن:*

أن الرجولة موقف، والشرف ثبات، والأمانة دين، والقناعة عز، والوطنية دم يجري في العروق لا شعار يُرفع. من جمع هذه الخصال، جمع المجد من أطرافه، حتى وإن تكالب عليه الأنذال.


التاريخ لا يذكر من خان وغدر، بل يلفظه ويطويه النسيان. لكنه يحفر بحروف من نور أسماء الرجال الذين وقفوا على المبادئ حين سقط الآخرون. ودرس النذالة الذي قدموه سيدفن معهم، أما درس الرجولة الذي قدمه القائد بشير المضربي، فستدرسه الأجيال.


*في الختام:* في معارك الحياة، ليس المنتصر من يملك السلاح الأقوى، بل من يملك النفس الأطول والمبدأ الأثبت. والقائد بشير المضربي انتصر عليهم قبل أن تبدأ المعركة، لأنه دخلها بسلاح الدين والموقف والقناعة، وهي أسلحة لا تُهزم.


*حفظ الله القائد البطل بشير المضربي*، وأكثر في اليمن من أمثاله، فبأمثاله تنهض الأوطان وتُصان الأعراض وتُحقن الدماء.