لم يكن ما حدث اعتداءً عابرًا يمكن تجاوزه بالصمت، بل كان محاولة صريحة لضرب هيبة الدولة، واستهدافًا مباشرًا لمؤسساتها في قلب الضالع.
الهجوم الغادر على مبنى المحافظة، وما رافقه من أعمال فوضى وترويع، وإصابة مدير عام الثقافة الأستاذ علي محسن سنان، يكشف بوضوح أن هناك من قرر أن يجرّ الضالع إلى مربع الانفلات، وأن يعلن حربًا مفتوحة على النظام والقانون.
هذا الفعل الآثم ليس مجرد تجاوز، بل مؤشر خطير على نهج تخريبي تسلكه جهات لا تريد للضالع أن تنهض، ولا أن تخرج من مستنقع الإهمال والفساد.
جهات انزعجت من خطوات إصلاحية حقيقية بدأت تلامس الواقع، ومن قرارات أوقفت عبث الجبايات، وفتحت الطريق أمام مشاريع تنموية طال انتظارها.
ورغم خطورة الموقف، جاء الرد على مستوى المسؤولية، قرار محافظ الضالع بضبط النفس، ورفض الانجرار إلى المواجهة، هذا القرار لم يكن تراجعًا، بل كان موقفًا واعيًا حال دون إراقة الدماء في منطقة مكتظة بالسكان.
في لحظة كان يمكن أن تنفجر فيها الأوضاع، وتخرج الأمور عن السيطرة .. في تلك اللحظة بالذات انتصر العقل، وسقط رهان الفوضى.
لكن هذا لا يعني أن ما حدث سيمر دون حساب، الرسالة اليوم واضحة وحاسمة: الدولة لن تُستباح، ومؤسساتها ليست هدفًا سهلًا، وأمن الضالع ليس ساحة للابتزاز.
كل من شارك أو خطط أو حرّض، سيواجه المساءلة، ولن يكون هناك تساهل مع أي محاولة لفرض واقع خارج إطار القانون.
الضالع ليست مدينة هامشية تُختبر فيها مشاريع العبث، هي تاريخ من الصمود، وإرادة لم تنكسر، وقلعة ظلت عصيّة على كل محاولات الإخضاع.
من يظن أنه قادر على إعادتها إلى زمن الفوضى، فهو يراهن على وهمٍ سيسقط عليه.
اتركوا الضالع تستعيد هيبتها، دعوها تنهض بعيدًا عن الصراعات المفتعلة، وعن الأيادي التي لا تجيد إلا التخريب.
هذه المدينة لا تطلب أكثر من حقها: أن تعيش بأمن، وأن تُدار بإرادة أبنائها، وأن يُحترم تاريخها.
أما أولئك الذين يلعبون بالنار، فعليهم أن يدركوا أن الضالع لم تعد كما كانت، لا مكان اليوم للبلطجة، ولا مساحة للعجرفة، ولا غطاء لأي خروج عن النظام.
زمن الفوضى انتهى، ومن يحاول إعادته سيدفع الثمن .. التحذير ليس تهديدًا، بل حقيقة يفرضها الواقع.
لا تختبروا صبر الضالع، فهذه الأرض إن اشتعلت غضبًا، لن تنطفئ حتى تستعيد وتنتزع كامل هيبتها.
وهيبة الضالع تبدأ عندما تتوقف محاولات إنهاكها، وعندما يُرفع عنها الضغط، وتُفتح أمامها أبواب الاستقرار الحقيقي.
حينها فقط، ستعود أكثر صلابة، وأكثر حضورًا، كما عهدها الجميع، فلا تختبروا صبرها، فهذه مدينة تعلّمت من ماضيها كيف تواجه، وكيف تعود أقوى كلما ظنّ البعض أنها أنهكت.
الضالع اليوم أكثر وعيًا، وأكثر تماسكًا، ولم تعد ساحة مفتوحة للفوضى أو العبث.
لقد انكشف الجميع .. سقطت الأقنعة، وظهرت النوايا، ومن ظن أن بإمكانه اغتيال الحلم، أو كسر الإرادة، أو إذلال الرموز، فقد أخطأ الحساب.
الضالع اليوم تكتب فصلًا جديدًا، فصل الأمن، والاستقرار، والبناء، فصل لا مكان فيه للفوضى، ولا حضور فيه إلا للقانون.
اتركوا الضالع .. فقط اتركوها، وستفعل الباقي .. ستثبت أنها قادرة على أن تنهض وحدها، وتفرض مكانتها من جديد.