آخر تحديث :الأربعاء-15 أبريل 2026-08:06م

من تحت ركام المعاناة ..ماذا يريد المواطن؟

الأربعاء - 15 أبريل 2026 - الساعة 05:48 م
عبدالعزيز الحمزة

بقلم: عبدالعزيز الحمزة
- ارشيف الكاتب


جاءني أكثر من تعليق على مقالاتي السابقة يقول:

“كلامك جميل، لكن فيه قدر كبير من التنظير، والحديث عن الأفكار.

بصراحة هذا التعليق لامس الحقيقة.

لأن المواطن اليوم لا يعيش في عالم الأفكار، بل في عالم المعاناة اليومية، والأزمات، أزمة الماء والكهرباء والراتب والغلاء.

هو لا يقرأ السياسة، ولا ينشغل بمساراتها، و يدفع ثمنها.

ولهذا، هذا المقال محاولة للحديث بلسان المواطن نفسه:

ماذا يريد فعلًا من الدولة، ومن السياسيين، سواء كانوا في الحكم أو في المعارضة؟

المواطن لم يعد يطلب بالدولة الفاضلة، أو جمهورية أفلاطون، وخلافة عمر بن عبدالعزيز.

هو يريد أن يعيش فقط بلا أزمات، يريد أن ينام دون أن يفكر في الكهرباء، ويصحو وهو يستطيع شراء الخبز لأسرتها، والدواء لأطفاله.

ماذا يريد المواطن:

أولًا: يريد أن يشعر أن إرادته محترمة، يشارك إدارة حاضره، وصنع مستقبله.


ثانيًا: يريد عدالة، تحفظ قيمته كإنسان، لا تحتاج إلى واسطة

المواطن يعرف جيدًا أن القانون موجود…

لكن مشكلته أنه لا يُطبّق إلا على الضعفاء.


إذا مرض، يحتاج واسطة، حتى يصل إلى مستشفى محمد بن سلمان (مستشفى عدن)

إذا ظُلم، يحتاج واسطة، لانصافه

إذا أراد حقه، يحتاج واسطة، لاستعادته

هذا ليس نظام دولة، هذا نظام المحسوبية.

والمواطن ببساطة يريد أن يعيش في بلد، لا في شبكة علاقات.

ثالثًا: يريد كرامة، قبل أي خدمة

قد يتحمل المواطن انقطاع الراتب الكهرباء، وقد يتحمل غلاء المعيشة، لكن ما يكسره فعلًاهو الإهانة، ونزع كرامته في السجون والمعتقلات ونقاط التفتيش.

حين يقف في طابور، ويُعامل باستخفاف، وحين يراجع جهة حكومية، ويُقابل بالتجاهل, حين يشعر أنه غير مرئي.

رابعًا: يريد خدمات، لا أعذار


المواطن لم يعد يحتمل سماع كلمة “ظروف”.

نعم، يعرف أن البلد يمر بأزمة، لكنه يتساءل:

هل هذه الأزمة حتمية على المواطن، و مبرر لانقطاع كل شيء؟

مرتبات كسحابة صيف لانتظام ولا بركة، وكهرباء تأتي ساعات وتغيب أيام، وماء لا يصل إلا بشق الأنفس، ومستشفيات بلا صحة ولا تطبيب، ومدارس بلا تعليم حقيقي.

هذه ليست تفاصيل، هذه حياة كاملة تنهار.

خامسًا: يريد أمانًا، لا قلقًا دائمًا

المواطن اليوم لا يشعر أنه مستقر، حتى لو لم يكن هناك قتال مباشر.

هناك خوف من الغد، وخوف من الفقر، وخوف من المرض، وخوف من المجهول، ومستقبل الأجيال


الأمان ليس فقط توقف الحرب، بل غياب هذا القلق الذي ينهش حياة الناس.

سادسًا: يريد فرصة، لا صدقة

المواطن لا يريد أن يعيش على المساعدات، ولا أن ينتظر منحة، أو سلة غذائية.

هو يريد راتبًا منتظمًا، وعملًا ثابتًا، وفرصة يحس معها أنه إنسان منتج، لا عبء.

اضطراب صرف المرتبات لم يكسر الاقتصاد فقط،

بل كسر كرامة الإنسان.

سابعًا: يريد دولة تحترم ما يؤمن به.

المواطن ليس مجرد رقم، هو إنسان له ثقافة، و قيم، وحساسية تجاه ما يعتبره صحيحًا أو خاطئًا.

حين يرى مسؤولًا يتصرف بعكس هذه القيم، يشعر أن هناك فجوة بينه وبين من يحكمه.

هو لا يريد دولة تفرض عليه شيئًا، بل دولة تفهمه… وتحترم ما يؤمن به.


المشكلة الحقيقية: من يخدم من؟

المواطن اليوم يشعر أن المعادلة انقلبت:

بدل أن تكون الدولة في خدمته، أصبح هو من يدفع ثمن فشلها.

يدفعه من صحته، ومن وقته، ومن كرامته، ومن مستقبل أطفاله.


الحكومة والمعارضة، المواطن لا يفرّق كثيرًا بينهما الآن.


الحكومة تتحدث عن التحديات، والمعارضة تتحدث عن الأخطاء.

لكن المواطن يسأل سؤالًا واحدًا: من سيحل مشكلتي؟


ليس من سينتصر، بل من سيُغيّر هذا الواقع.

المواطن لم يعد يريد خطابات، ولا تحليلات، ولا حتى وعود.

هو يريد شيئًا بسيطًا جدً:

أن يشعر أن هناك دولة،تعمل لأجله، لا عليه.

وأن هناك سياسيين، يدركون أن السلطة ليست مكانة، بل مسؤولية، وأن خدمة الناس ليست خيارًا، بل سبب وجودهم أصلاً.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

✍️ عبدالعزيز الحمزة

الاربعاء ١٥ ابريل ٢٠٢٦م