آخر تحديث :الأربعاء-15 أبريل 2026-01:14ص

في شبوة.. كلما تخلّصنا من مرحلة إقصاء صُنع لنا إقصاء بثوب جديد

الثلاثاء - 14 أبريل 2026 - الساعة 10:30 م
حسين علي باهميل

بقلم: حسين علي باهميل
- ارشيف الكاتب


حسين علي باهميل


في كل مرحلة من تاريخ الجنوب، لا نسقط أزمة… بل نعيد إنتاجها.

نسقط شخصاً… ونُقدّس آخر.

نلعن الاستبداد… ثم نصفّق له وهو يعود بثوب جديد.

المشكلة لم تكن يوماً في الأسماء، بل في العقلية.

عقلية “فوضناك”،

وعقلية “أنت تمثلنا”،

وعقلية “الرمز الذي لا يُسأل ولا يُحاسب”.

هذه الثقافة هي التي اختزلت شعباً كاملاً في شخص،

وقضية وطن في فرد،

ومصير أمة في مزاج قائد.

وهنا الكارثة.


عندما جاءت مبادرة المملكة العربية السعودية للحوار، شعر الجنوبيون أن هناك فرصة حقيقية لكسر هذه الدائرة.

بدأت اللقاءات، وبدأ الحديث عن شراكة، وعن تمثيل، وعن إعادة ترتيب البيت الجنوبي بعيداً عن الإقصاء والتفرد.


وفي شبوة تحديداً، تنفّس الناس الصعداء.

حمدوا الله أن المحافظة جنّبت نفسها نار الصراعات،

وقدّروا حكمة المحافظ الشيخ عوض بن الوزير في إدارة المرحلة،

والتفّوا حول فكرة بناء نموذج مختلف… نموذج يقوم على التعايش، والمشاركة، واحترام الجميع.

لكن… للأسف…

لم تكتمل الصورة.


ما حدث بعد ذلك كان صدمة للكثيرين.

بدلاً من الانتقال إلى مرحلة الشراكة، عاد الخطاب القديم بثوب جديد.

تم فرض مكون واحد وكأنه الممثل الوحيد لشبوة،

ثم لم يكتفِ الأمر بذلك… بل تم اختزال هذا المكون في شخص واحد.

وهنا عدنا إلى نقطة الصفر.


نفس الفكرة التي دمّرت الجنوب سابقاً:

شعب يُختزل في مكون… ومكون يُختزل في فرد.

أليس هذا ما فعلته الأنظمة السابقة؟

أليس هذا هو نفس النهج الذي قاد إلى الصراعات، والإقصاء، والانقسامات؟


التاريخ لا يرحم من لا يتعلم.


لكن المشكلة أن البعض ظل يعيش داخل ذلك الزمن،

بنفس الأدوات، ونفس العقلية، ونفس الخطاب.


وكأن شيئاً لم يتغير.


يا شيخ عوض…

المسألة ليست خصومة،

ولا تصفية حسابات،

بل مسؤولية تاريخية.


الناس لم تعد تقبل بالوصاية،

ولا بلغة “أنا أمثّل الجميع”،

ولا بفكرة “القائد الذي لا يُخطئ”.


اليوم، الوعي تغيّر.

والجنوب لم يعد كما كان.


فإما أن تكون جزءاً من هذا التحول…

أو تكون عقبة في طريقه.


لا أحد ضدك كشخص،

لكن الجميع ضد أن تتحول إلى نسخة مكررة من تجارب فاشلة.


خذ العبرة…

ولا تكرر المسار.


لا تكن نسخة أخرى من من سبقك،

ولا تجعل الناس تقول:

“سقط صنم… فقام صنم”.


الجنوب اليوم بحاجة إلى رجال دولة… لا زعماء أصنام.

بحاجة إلى شراكة… لا وصاية.

بحاجة إلى مؤسسات… لا أفراد.


فإما أن نكسر هذه الدائرة…

أو نظل ندور فيها إلى ما لا نهاية.