آخر تحديث :الإثنين-13 أبريل 2026-10:36م

العميد قاسم الجوهري حين يكون الوفاء ضريبة هل حان وقت الإنصاف ؟

الإثنين - 13 أبريل 2026 - الساعة 07:05 م
عيدروس المدوري

بقلم: عيدروس المدوري
- ارشيف الكاتب


في تاريخ الشعوب ثمة محطات فارقة يتمايز فيها الصف وتنكشف فيها معادن الرجال فبينما يختار البعض

السلامة والانتظار يندفع آخرون بروح الفداء تلبيةً لنداء الأرض العميد قاسم الجوهري يمثل أحد تلك النماذج

الصارخة التي جسدت معنى الانتماء في أنقى صوره لكن قصته تطرح تساؤلاً مريراً حول جزاء سنمار الذي

يلاحق الأبطال .

لم يكن الجوهري يبحث عن وظيفة أو شهرة حين قرر مغادرة حياة الاستقرار والترف في الغربة لقد ترك خلفه

الأمان الشخصي والرفاهية ليعود إلى عدن وهي في أشد لحظات انكسارها ملبياً نداء الواجب كان من الأوائل

الذين وطأت أقدامهم تراب العاصمة ضمن كتيبة سلمان تلك القوة التي شكلت رأس الحربة في معركة التحرير

واستعادة الكرامة

هذا الموقف لم يكن مجرد فعل عسكري بل كان رسالة أخلاقية مفادها أن الوطن أغلى من كل مغريات

الاغتراب وأن شرف الدفاع عن الأرض لا يعادله جاه ولا مال .

بمجرد انقشاع غبار المعارك وبدلاً من أن يُكرم هذا البطل وتُفتح له الأبواب تقديراً لدوره المحوري وجد نفسه

في مواجهة نوع آخر من الحروب حرب التهميش والمحاربة يبدو أن صراحة الجوهري ورفضه لسياسة

الارتهان أو خضوعه للحسابات الضيقة جعلت منه عنصراً مزعجاً لمن يريدون هندسة المشهد على مقاساتهم

الخاصة .

إن محاربة الكوادر التي ضحت بكل شيء في لحظات الصفر يعكس خللاً بنيوياً في إدارة المرحلة فإقصاء

الصادقين هو أولى خطوات الفشل الإداري والسياسي لأنه يبعث برسالة سلبية لكل المخلصين بأن الوفاء لا يُثمر

.

السؤال القائم هل يُنصف العميد قاسم الجوهري اليوم ؟

اليوم ومع تزايد الأصوات المنادية بضرورة تصحيح المسار وإعادة الاعتبار للمناضلين الحقيقيين يبرز اسم

العميد قاسم الجوهري كاختبار حقيقي لمصداقية الشعارات الوطنية إن إنصاف الجوهري ليس مجرد منحة أو

جميل بل هو استحقاق وطني وأخلاقي .

إنصاف العميد الجوهري يعني .

الاعتراف الصريح بدوره الريادي في تحرير عدن بعيداً عن تزييف التاريخ تمكينه من أخذ مكانه الطبيعي

الذي يليق بتضحياته وخبراته رد الاعتبار لكل من حوربوا بسبب ولائهم للأرض لا للأشخاص

إن الشعوب التي تنسى أبطالها أو تسمح بتهميشهم هي شعوب تفقد بوصلتها و العميد قاسم الجوهري الذي ترك

رغد الغربة ليعانق بارود الجبهة لا يزال ينتظر ومعه كل الأوفياء أن تُغلق صفحة الجحود وتُفتح صفحة العدالة

والإنصاف فهل تدرك القيادة اليوم أن قوة الأوطان تُبنى برجالها الصادقين لا بجيوش المصفقين ؟