آخر تحديث :الإثنين-13 أبريل 2026-10:36م

​أمريكا أولًا.. النفط هو «المحرك» والهدف

الإثنين - 13 أبريل 2026 - الساعة 12:35 م
عبدالله عمر باوزير

بقلم: عبدالله عمر باوزير
- ارشيف الكاتب


توقفت محادثات "إسلام آباد"، وكان ذلك متوقعًا لكل من يقرأ مسارات الأهداف الأمريكية الاستراتيجية؛ فالقضية هي "أمريكا أولًا" وليست "إسرائيل" التي استُخدمت كمخلب قط أمريكي منذ ثمانينات القرن الماضي.. لقد اعتبرها الجنرال "شوارتزكوف" (قائد عملية عاصفة الصحراء لتحرير الكويت) مجرد حاملة طائرات، وذلك في حديثه إلى "شامير" حين أمره بإعادة طائراته إلى مرابضها لكي لا ترد على الصواريخ العراقية..


هذه الواقعة تبدو منسية في ذهنية من يصرون على أن أمريكا تخوض حرب إسرائيل مع إيران، لا حرب أمريكا نفسها.

ومع مغادرة نائب الرئيس "جي دي فانس" إسلام آباد، صرح الرئيس ترامب: "لن نقبل إلا بكل شيء أو لا شيء".. يحمل هذا التصريح احتمالات كثيرة، منها العودة للمحادثات أو الذهاب إلى الحرب عبر احتلال "جزيرة خارج"، لا للتحكم في مضيق هرمز فحسب، بل للسيطرة على النفط؛ وهو الهدف الأمريكي الحقيقي المبني على ما كتبه المفكر البريطاني الدكتور "بول كينيدي" في كتابيه (صعود وسقوط القوى العظمى) و(الاستعداد للقرن الحادي والعشرين).


هذا المفكر، الذي أكد على أهمية التحكم في النفط كاستراتيجية للتحكم في الإمبراطوريات الصاعدة، تُرجمت أعماله إلى أكثر من 23 لغة.. ومن أشهر قرائه الرئيس التركي أردوغان، كما استلهم أفكاره الأستاذ محمد حسنين هيكل - ولا أقول سرقها - في كتابه (الزمن الأمريكي: من نيويورك إلى كابل) دون نسبها إليه.


ولكننا، للأسف، لا نقرأ، وإن قرأنا لا نستوعب مدى تأثير تلك الأطروحات في دوائر صنع القرار في الغرب، وبالذات في أمريكا، ومدى تأثرها بما يكتبه البريطانيون في رؤاها واستراتيجياتها. فإلى جانب "بول كينيدي"، هناك ما كتبه البروفيسور البريطاني ومستشار أكثر من وزير خارجية أمريكي (مثل أولبرايت وهيلاري كلينتون) الدكتور "برنارد لويس" في مجلة "فورين بوليسي" مطلع القرن.


يبقى شعار "أمريكا أولاً" والنفط هو الهدف والوسيلة؛ فهل نغادر تلك التحليلات القاصرة التي تروج بأن أمريكا تقاتل في معركة إسرائيل؟ كما يقول الدكتور عبد الله الشايجي على قناته وفي أكثر من فضائية، وهو مفكر يُعتد برأيه، ولكنه في هذه الحرب جانبه الصواب، كما جانبه أيضًا مناصرو إيران.


يبقى النفط هو الهدف، وعلى إيران أن تقبل بالشروط أو هي الحرب؛ الحرب التي ستجر إمبراطوريات شابة وأخرى تريد تجديد شبابها، وربما تساوم فيها أمريكا بملف أوكرانيا.. علينا أن نفهم عقيدة "أمريكا أولًا" وننتظر ما ستسفر عنه العودة إلى إسلام آباد.