آخر تحديث :الأربعاء-22 أبريل 2026-05:31م

حين يغتال الشرع والقبيلة طفولة امرأة!

الأحد - 12 أبريل 2026 - الساعة 04:20 م
منال مجاهد

بقلم: منال مجاهد
- ارشيف الكاتب


في منطقة ( المحابشة )بمحافظة حجة، لم تسقط تلك الفتاة القاصر من سطح منزل والدها فحسب، بل سقطت معها كل قيم الإنسانية، والعدالة، والمروءة.


سقطت صرخة مكتومة في بئر الصمت اليمني، لتفضح قاضياً يرى في المرأة( سلعة) تُردّ وتُستبدل، وأباً استبدل حضنه الدافئ بسوط الحكم القضائي.



​زواج لم يدم سوى شهر واحد! شهر كان كافياً لتدرك هذه الشابة أنها تعيش في جحيم لا تطيقه.

عادت إلى منزل والدها (حانقة)، باحثةً عن الأمان، عن الملاذ، عن اليد التي تمسح على رأسها وتقول لها: (أنتِ هنا في حماي).


لكنها لم تجد أباً، بل وجدت (محضر تنفيذ).

​بأي شريعة يحكم هذا القاضي؟ وبأي منطق يقرر (إرجاعها غصباً)؟

حين يتحول القضاء إلى أداة لقهر الضعيف، وإجبار امرأة حامل على العودة لسرير لا تريده ورجل لا تطيقه، فهذا ليس قضاءً بل (سخرة) واسترِقاق بعباءة القانون.


لقد حكم القاضي عليها بالموت قبل أن تصل إلى سطح المنزل رمى بها من شاهق( الظلم) قبل أن ترمي هي بنفسها من شاهق (البناء).


​مثلث الموت: الأب، الزوج، والقاضي

​الأب: الذي نسي دم ابنته في عروقه، وفضل كلام الناس أو هيبة المحكمة على حياة فلذة كبده.

​القاضي: الذي لم يرَ في تلك (الحامل) إنساناً له إرادة، بل مجرد (طرد بريدي) يجب إعادته للمرسل.

​الزوج: الذي يقبل أن يعيش مع امرأة (مكرهة)، أي رجولة تلك التي تتغذى على كسر إرادة امرأة؟

​لم تكن تلك الفتاة تنتحر، كانت تعلن احتجاجها الأخير حين صعدت إلى السطح، كانت تقول للجميع: (موتي أهون عليّ من عبوديتكم).


هي لم تقتل نفسها، بل قتلتها تلك العقلية التي تعتبر (طلاق المرأة)عاراً، وإجبارها فضيلة.

​لقد ذهبت هي وجنينها إلى قاضٍ لا يظلم عنده أحد، ذهبت لتشكو قاضي الأرض إلى قاضي السماء.


​حسبنا الله ونعم الوكيل..

ولا نامت أعين الجبناء الذين يشرعنون القهر باسم العرف، ويقتلون الضعفاء باسم القانون.