آخر تحديث :الأحد-12 أبريل 2026-10:27م

جامعة حضرموت: مسيرة ريادية من التأسيس إلى العالمية

الأحد - 12 أبريل 2026 - الساعة 09:08 ص
أ.د. خالد سالم باوزير

بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
- ارشيف الكاتب


تعد جامعة حضرموت نموذجاً حياً للنشاط العلمي الشامل والعلاقات الخارجية المتميزة. فمنذ لحظة انبثاقها على يد المؤسس الأول، الأستاذ الدكتور علي هود باعباد، حين تسلم قرار تعيينه رئيساً للجامعة في عام 1995م، لم يكن يملك حينها سوى الإرادة والقرار.


بذل الدكتور باعباد جهوداً استثنائية في وضع اللبنات الأولى؛ من تأسيس الكليات، وتشييد المباني، واستقطاب أعضاء هيئة التدريس، وتجهيز المختبرات والمكتبات، وتأهيل الطاقم الإداري. وانطلقت الرحلة من مبنى واحد في مدينة المكلا، لتتوسع لاحقاً وتستوعب إدارة الإنشاءات بجميع كوادرها، حتى غدت جامعةً يشار إليها بالبنان، صرحاً أكاديمياً متكاملاً.


واليوم، في عام 2026م، نشهد استمرار هذا العطاء تحت قيادة رئيسها الحالي، الأستاذ الدكتور محمد سعيد خنبش، إذ تتبوأ جامعة حضرموت مرتبة متقدمة في تصنيف الجامعات اليمنية علمياً وبحثياً، محلياً وعالمياً. وبالمقارنة مع الجامعات في مختلف المحافظات، تبرز جامعة حضرموت كأكثرها ديناميكية، وتتجلى هذه الحيوية في المسارات الآتية:


أولاً: النشاط العلمي الأكاديمي والنوعي:


تشير الأرقام الإحصائية إلى زخم كبير في الفعاليات السنوية، ومن أبرزها:

* أسبوع البحث العلمي: تظاهرة سنوية تحتفي بالنتائج البحثية الرصينة.

* الفعاليات الدولية: تنظيم خمس فعاليات دولية سنوياً بالشراكة مع جامعات عالمية مرموقة.

*أسبوع الجودة: ويتضمن خمس فعاليات نوعية تهدف لترسيخ معايير الإتقان الأكاديمي.

* أسبوع التطوير الأكاديمي: ويشمل ست فعاليات تركز على تنمية مهارات الكادر التدريسي.

* أسبوع خدمة المجتمع: ويضم خمس ورش عمل تلامس احتياجات البيئة المحلية.

* أسبوع الطالب الجامعي: وهو تقليد سنوي متجدد يتميز كل عام ببرامج إبداعية تختلف عما سبقها.


ثانياً: التوسع في الدراسات العليا:


شهدت برامج الدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه) توسعاً كبيراً شمل كافة كليات الجامعة، حيث بلغ عددها 55 برنامجاً. وقد أسهم هذا التوسع، إلى جانب تنوع برامج البكالوريوس، في جذب أعداد متزايدة من الطلاب، مستفيدين من أجواء السلم والأمان التي تميز ساحل حضرموت رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.


ثالثاً: العلاقات الخارجية والتعاون الدولي:


حققت قيادة الجامعة قفزات نوعية في تفعيل اتفاقيات التعاون العلمي، التي وصلت قرابة 100 اتفاقية، أثمرت عما يلي:

* إجراء بحوث مشتركة مع جامعات مرموقة في ماليزيا، وإندونيسيا، وبروناي.

* تبادل الزيارات الطلابية مع جامعة "بتروناس" الماليزية وجامعة "بادوفا" الإيطالية.

* مناقشة رسائل الدكتوراه بالتعاون مع جامعات روسيا الاتحادية.

* تنظيم 14 مؤتمراً دولياً بالشراكة مع اتحاد الجامعات المتوسطية وجامعات الاتحاد الأوروبي.


وكللت هذه الجهود بدخول الجامعة ضمن تصنيف (QS) الدولي خلال العامين الماضيين، وتوجت بتكريمها في سلطنة عمان في أكتوبر 2025م كأول جامعة يمنية تُدعى لمنصة التكريم، وهو شرف مستحق يعكس مكانتها الدولية.


رابعاً: المسؤولية المجتمعية والخدمات الطبية:


رغم شح الإمكانات والاعتمادات نتيجة الوضع الراهن، إلا أن الجامعة لم تتخلَّ عن طموحها في استكمال منشآتها في مدينة "فلك" والمستشفى الجامعي. وتؤدي الجامعة حالياً دوراً حيوياً من خلال تقديم الخدمات الطبية عبر المستشفى الجامعي في مجمع ابن سيناء، والمركز الصحي الجامعي بكافة تخصصاته، واللذين يعدان نموذجاً في التنظيم والعمل لخدمة منتسبي الجامعة والجمهور على حد سواء.


ختاماً:

إن طموح جامعة حضرموت لا حده حدود، وبالرغم من المعوقات، تواصل القيادة والمنتسبون بذل أقصى الجهود لإبراز دور الجامعة كمنارة علمية وتنويرية في المجتمع الحضرمي وخارجه.


هذا والله من وراء القصد.