آخر تحديث :الأحد-12 أبريل 2026-10:27م

تحت رعاية خطيب الجمعة ومفتش الصلوات.. "جريمة" فتحي بن لزرق أنه انتقد قيادة مأرب .

السبت - 11 أبريل 2026 - الساعة 11:55 م
محمد الدلالي

بقلم: محمد الدلالي
- ارشيف الكاتب



بقلم/محمد الدلالي .

في واقعة تصلح لأن تكون مشهداً هزلياً في مسرحية سياسية، أقدم الزميل فتحي بن لزرق، رئيس تحرير صحيفة "عدن الغد"، على جريمة لن يغفرها له "حزب الإصلاح" أبداً: لقد انتقد أداء قيادة محافظة مأرب والجيش الوطني نقد بناء، موضوعي، يهدف كما يقول المنطق إلى تسليط الضوء على التقصير وتحسين الأداء، لكن المنطق ليس له مكان في قاموس "أبواق الإصلاح" .


لم ينتظروا طويلاً. انطلقت سهام محمد بن ناصر الحزمي، "البطل المغوار" الذي فضّل الهروب من صنعاء على مواجهة مواجهة الحوثيين، ليعلن اكتشافاً من العيار الثقيل حيث ان فتحي بن لزرق لا يصلي الجمعة! نعم، توقفوا قليلاً وتأملوا، لقد عاد بنا الحزمي إلى عصر محاكم التفتيش، حيث نصّب نفسه مُتحدثا رسميا باسم السماء، ومدقق حسابات العلاقة الإلهية بين العبيد وربهم، الرجل الذي قضى سنيناً يخطب في فضائل الجهاد والحور العين من على منبر المساجد وحين جد الجد هرب من صنعاء، واليوم بات يمتلك الآن الجرأة ليفتش في صلوات غيره!


لكن المفاجأة الكبرى كانت في مأرب ذاتها، فبينما كان المصلين ينتظرون خطبة الجمعة المعتادة عن القدس أو أهوال يوم القيامة أو فضل الصلاة على النبي، فوجئوا بخطيب جمعة مأرب يحول المنبر إلى منصة للرد على فتحي بن لزرق! نعم، الخطيب الذي يفترض أنه قدوة وقائد روحي، نزل إلى مستوى النميمة السياسية ليقول للمصلين: "انتبهوا.. فتحي لا يصلي، إنه منافق يريد الظهور".


لماذا كل هذه الحساسية المفرطة؟ لأن فتحي انتقد محافظ مأرب سلطان العرادة، فقط. انتقد أداء مسؤول، فانقلبوا على دينه وصلاته ونيته، هذا يشبه تماماً أن تقول لسائق تاكسي: "أنت تقود بتهور"، فيرد عليك: "أنت لا تصوم رمضان!"


نحن لا يعنينا صلاة فتحي من عدمها، فهذا شأن خاص بينه وبين خالقه، ولم يُنصب أحداً من حزب الإصلاح مفتشاً على العبادات ونوايا العباد، لكن الذي يعنينا هو أن فتحي بن لزرق، ببساطة، بات صوت الغلابى والمستضعفين ويلامس هموم المواطنين، إنه يخدم بلده وشعبه بادائه الاعلامي المتميز، واختار أن يعيش بعدن في أحلك الظروف والمراحل وأخطرها، وهو ما لم يفعله كثير من الخطباء الأبطال في المنابر مثل محمد الحزمي، لقد انتقد الزميل فتحي المجلس الانتقالي وهو في أوج قوته، وانتقد الشرعية عندما قصّرت، وسينتقد أي تقصير أينما كان كما عودنا .


أما "مولانا الشيخ الهارب" محمد بن ناصر الحزمي، فله قصة أخرى، هذا الرجل الذي ظل سنين يغرد بحب الجهاد والشهادة والترغيب في الحور العين وانهار العسل المُصفّى والخمر اللذة للشاربين، اختار أن يهرب من ميادين الجهاد ضد الحوثيين الى المنفى الاختياري، بينما الزميل فتحي لم يهرب من البلاد كما هرب الحزمي امثاله، لم يترك فتحي اهله ووطنه تحت القصف ليعلنها "جهاداً إلكترونياً" من غرفة باردة في تركيا .


في النهاية، سيبقى فتحي بن لزرق قلماً شريفاً أفضل وأطهر عمامة ولحية الحزمي التي صارت غطاءً للهروب وترخيصاً لنهش من ينتقد، وكلما نبحوا أكثر، ازداد يقيناً أن النقد قد أصاب هدفه، وإذا كان ذنب فتحي أنه لا يصلي، فذنب الحزمي وزمرته إنهم يصلون ويسجدون على منابر النفاق، ويستخدمون الدين لحماية الكراسي وشرعنة زواج القاصرات دون الحرص على الحصول للحور العين .