آخر تحديث :السبت-11 أبريل 2026-10:36م

عدن بين ارث مثقل وتجديد مؤجل

السبت - 11 أبريل 2026 - الساعة 05:50 م
احمد ناصر حميدان

بقلم: احمد ناصر حميدان
- ارشيف الكاتب


إلى متى ستظل عدن تدفع ثمن صراعات لا تنتهي، وتُستنزف في دوامة من تبادل الاتهامات بدلًا من صناعة الحلول؟

وإلى متى سنكتفي بتشخيص الفشل دون الجرأة على تسمية المسؤولين عنه بوضوح؟

تعثر تعافي عدن ليس حدثًا طارئا، ولا نتيجة ظرف عابر، بل هو حصيلة تراكمات من سوء الإدارة، وتضارب المصالح، وغياب القرار المستقل.

لكن الأخطر من ذلك أن هذا التعثر لم يعد مسؤولية طرف واحد، بل أصبح مسؤولية مشتركة يتحملها من كانوا في السلطة، ومن هم فيها اليوم، بل وحتى من يعرقلونها من الخلف.

السلطة التي كانت في موقع القرار تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، لأنها لم تضع أسسًا حقيقية لدولة مؤسسات، ولم تُحصّن المدينة من الأزمات، بل تركتها هشة أمام أي صراع أو اختلاف.

غير أن الإشكالية لا تقف عند هذا الحد، فبعض من كانوا في مواقع القرار بالأمس، يرفضون اليوم أن يتركوا المجال لغيرهم لإدارة المرحلة، ويستمرون في لعب أدوار التعطيل والتشكيك، وكأنهم لم يكونوا جزءًا من المشكلة أصلًا.

في المقابل، السلطة الحالية ليست معفاة من النقد، فهي حتى الآن لم تُثبت قدرتها على كسر الحلقة المفرغة، ولا تزال رهينة لتجاذبات أكبر منها، ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول مدى امتلاكها لقرار التغيير الحقيقي، أم أنها مجرد واجهة تتحرك ضمن هامش ضيق لا يسمح بإصلاح فعلي.

ما يحدث اليوم ليس صراع رؤى بقدر ما هو صراع نفوذ،

حيث تتقاطع المصالح الشخصية مع الحسابات الضيقة، وتُقدّم على حساب مصلحة المدينة وسكانها.

ثقافة الإقصاء لا تزال حاضرة، كما أن عقلية الاحتكار السياسي لم تتغير، وهو ما يجعل أي حديث عن إصلاح مجرد شعارات لا تجد طريقها إلى الواقع.

المؤسف أن البعض لا يؤمن بالتداول، ولا يرى في التغيير فرصة، بل تهديدا مباشرا لمصالحه،

لذلك يقاومه بكل الوسائل، سواء من داخل السلطة أو من خارجها،

ويُفضّل بقاء الوضع كما هو عليه، حتى وإن كان الثمن استمرار معاناة الناس.

عدن اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الخطابات، بل إلى إرادة سياسية حقيقية تقبل بالشراكة،

وتؤمن بأن إدارة المدينة لا يمكن أن تُحتكر من طرف واحد،

ولا يمكن أن تُدار بعقلية الماضي وأدواته.

إن تحميل المسؤولية يجب أن يكون واضحا وشاملا:

من أدار وفشل، ومن يعرقل اليوم، ومن لا يمتلك الشجاعة لاتخاذ القرار.

فالمدن لا تنهض بالصراع،

ولا تُبنى بالإقصاء،

ولا تتعافى في ظل صراعات مفتوحة على السلطة.

عدن لن تتعافى إلا عندما يدرك الجميع أن التغيير ليس تهديدا،

بل ضرورة،

وأن الشراكة ليست خيارا تكتيكيا،

بل شرطا أساسيا لبقاء الدولة نفسها.

احمد ناصر حميدان