آخر تحديث :السبت-11 أبريل 2026-10:46م

هل فتحي بن لزرق بموازاة كل المؤسسات وسلطات مأرب فوق النقد؟؟

السبت - 11 أبريل 2026 - الساعة 11:16 ص
سعيد الجعفري

بقلم: سعيد الجعفري
- ارشيف الكاتب


سعيد الجعفري


وسط كل هذا الضجيج بين مؤيد لما كتبه فتحي بن لزرق (وما أكثرهم) وبين من انتقده، إلا أن الأكثر من ذلك هي حملات الإساءة والتجريح التي طالته، وكأنه مسّ شيئًا مقدسًا لا ينبغي الاقتراب منه. ويأتي ذلك من قبل من يدّعي حماية مأرب من نقد فتحي، في وقت كان فيه واحدًا من أبرز من واجه حملات سابقة طالت مأرب والجيش. وبات اليوم فتحي بن لزرق يُطرح بموازاة كل المؤسسات، تارة مجتمعة وأخرى منفردة. لكن، مقابل كل ذلك، هل هناك ما هو فوق النقد؟ الإجابة بالطبع: لا.


وبالنسبة لي، لا فتحي بن لزرق فوق النقد، ولا مأرب وسلطتها أيضًا فوق النقد. كل الأشياء، والأشخاص، والممارسات، والتجارب تخضع للنقد. والسلطات بالذات، مهما كانت وأينما كانت، ومهما بلغ مستوى عدالتها، لا يستقيم عملها دون النقد، بل يجب أن تكون في صلبه؛ لأن أي سلطة، مهما كانت مهمتها، لا بد أن تكون خاضعة للتقييم والمساءلة. وبدون ذلك، قد تتوحش أو تتحول إلى سلطة قهر، أو مؤسسة تمارس الظلم، أو – على أقل تقدير – تتباطأ عن أداء مهامها ومسؤولياتها، طالما بقيت خارج نطاق المحاسبة والنقد.


وبين كل ما قيل، وحالة الانقسام التي أحدثها رأي فتحي وكتاباته التي عادة ما تثير الضجيج، وكذلك حالة التباين في ردود الفعل، والتي تُعد هذه المرة الأوسع، يبقى المؤكد هو حجم التأثير الكبير والواضح الذي تتركه كتابات فتحي بن لزرق، وحجم حضوره البارز في المشهد السياسي والإعلامي والاجتماعي، وقوة تأثيره، بل وقدرته – في كثير من الأحيان – على إحداث تغيير ملموس لصالح الشعب والمواطنين البسطاء، والانتصار للحقيقة والعدالة، ومواجهة الفساد، واستعادة الحقوق، والتصدي للظلم بشجاعة لافتة.


ومن المعروف أنه ليس لدى فتحي أي سلطة تنفيذية أو تشريعية أو قضائية، ولا يمتلك جيشًا يُحدث من خلاله التغيير، أو حتى صفة رسمية في الدولة، لكنه – من وجهة نظري – يمتلك ما هو أهم من تلك السلطات مجتمعة: يمتلك سلطة الصحافة والإعلام، والقلم الذي فاقت قوته – في أحيان كثيرة – سلطات عجزت عن إنصاف مظلوم، أو استعادة حق، أو حماية مواطن، أو الوقوف إلى جانب الشعب في لحظات الانكسار. في وقت غابت فيه المؤسسات الرسمية، وتراجعت الأحزاب إلى حالة من الجمود، واختفت النقابات عن أداء دورها، بل وعجزت حتى عن حماية منتسبيها.


وسط هذا المشهد البائس، الذي خُذلت فيه كل السلطات والكيانات، برز الصحفي فتحي بن لزرق كصوت مختلف، وربما الوحيد الذي واجه هذا الواقع، مدافعًا عن قضايا الناس، ومتصديًا للفساد، وخاض معارك متعددة خرج من كثير منها منتصرًا، ولا يزال مستمرًا في خوض معارك أخرى، رافضًا الاستسلام، في مواجهة قوى تملك المال والسلاح والإعلام، لكنه واجهها بقلمه، الذي شكّل أداته الأساسية في معركة الوعي والدفاع عن الحقوق.


ولعل كل ذلك وأكثر هو ما جعله يحظى بهذه المكانة الواسعة في الشارع، وبحضور يتجاوز حضور كثير من المؤسسات الرسمية، في ظل غياب أو ضعف أدوارها. فتحية لهذا الصوت الصامد، الذي بقي في الميدان إلى جانب الناس، في وقت آثر فيه كثيرون البقاء خلف الجدران.


وهنا يبقى السؤال: هل الجيش الذي انتقده فتحي فوق النقد؟ بالتأكيد لا. وهل سخر منه أصلًا؟ هذا موضوع آخر قابل للنقاش. لكن المؤكد أن فتحي لم يكن من بدأ هذه الحالة، ولا هو المسؤول عنها. بل إن ما طرحه يندرج – في جانب منه – ضمن التذكير بالدور المفترض للمؤسسة العسكرية، خصوصًا في ما يتعلق بإنهاء التقطعات وتأمين وصول النفط والغاز من مأرب إلى بقية المحافظات.


وفي المقابل، لا ينبغي التقليل من تضحيات الجيش أو أدواره، بل يجب أن يترافق النقد مع المطالبة بتنظيم مهامه وتوحيده تحت قيادة وزارة الدفاع، وهو نقاش مشروع ومفتوح.


وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل فتحي بن لزرق فوق النقد؟ الإجابة: لا، ليس فوق النقد. وقد يسأل البعض: وهل أنت قادر على نقده؟ نعم، بالتأكيد، متى ما تطلب الأمر.