آخر تحديث :السبت-11 أبريل 2026-12:36ص

حي النصر الجديد بخور مكسر… واجهة عدن المنسية

الجمعة - 10 أبريل 2026 - الساعة 09:36 م
عوض عميران

بقلم: عوض عميران
- ارشيف الكاتب


يُعد حي النصر بمديرية خور مكسر أحد الأحياء التي تعاني تهميشًا خدميًا واضحًا، رغم موقعه الحيوي كواجهة جنوبية شرقية لمدينة عدن، وقربه المباشر من مطار عدن الدولي. فالزائر الذي تطأ قدماه المدينة عبر المطار، يكون هذا الحي أول ما تقع عليه عيناه، بما يجعله مرآة تعكس صورة عدن أمام القادمين إليها.

ورغم هذه الأهمية، لا يحظى الحي بما يستحقه من خدمات البنية التحتية، على نحو يتناسب مع موقعه ودوره. فعلى مستوى الكهرباء، تعاني الشبكة من تهالك شديد، حيث لم يتم تعزيز قدرات الكابلات منذ أكثر من عقد، في وقت تضاعف فيه التوسع العمراني في الحي بنسبة تتجاوز 100%. وقد انعكس هذا الوضع بشكل مباشر على السكان، الذين تكبدوا خسائر مستمرة في أجهزتهم الكهربائية، رغم تقديرنا للجهود التي تبذلها فرق الطوارئ التابعة للمؤسسة العامة للكهرباء.

أما أزمة المياه، فهي أكثر تعقيدًا واستمرارًا؛ إذ دخل الحي منذ أكتوبر 2019 في أزمة حادة نتيجة انهيار الشبكة تحت ضغط التوسع العمراني، إلى جانب فوضى الربط العشوائي. وفي ظل هذا الواقع، اضطر السكان إلى الاعتماد على شراء المياه، ما ضاعف من أعبائهم المعيشية.

وفي جانب الصرف الصحي، تبرز واحدة من أخطر الأزمات، حيث يفتقر الحي إلى شبكة تصريف حديثة، ويعتمد على البيارات، بما يحمله ذلك من مخاطر صحية جسيمة، خصوصًا على الأطفال، فضلًا عن حالات الاحتقان الاجتماعي الناتجة عن طفحها المتكرر، وصعوبة وصول سيارات الشفط، وارتفاع تكلفتها. وعلى الرغم من جهود سكان الحي وما وفروه من تبرعات لإعداد دراسة لمشروع شبكة الصرف الصحي، ومع تعويلهم على أن هذه الدراسة ستسهم في تنفيذ المشروع، فإن هذه الجهود لم تلقَ أي استجابة تُذكر من الجهات المعنية. وقد تجلّت حقيقة المخاطر بشكل مأساوي، عندما تعرض أحد الأطفال للانزلاق في إحدى هذه البيارات فارق على إثرها الحياة، مما يعكس حجم الإهمال الذي يهدد حياة السكان يوميًا.

أما قطاع الاتصالات، فيجسد حالة من الفوضى، حيث تعرضت الكابلات الرئيسية للسرقة، رغم وقوعها بالقرب من مواقع أمنية، فيما تُركت القسامات عرضة للعبث دون رقابة.

إن حي النصر، بهذه الصورة، لا يمثل حالة معزولة، بل يعكس نموذجًا مصغرًا لمعاناة مدينة عدن عمومًا. ومن هذا المنطلق، فإننا ندعو السلطات المحلية في مديرية خور مكسر إلى مراجعة سياسات الإهمال، واتخاذ خطوات جادة وعاجلة لمعالجة اختلالات البنية التحتية، بما يليق بمكانة الحي وأهميته.

والله من وراء القصد.