آخر تحديث :الثلاثاء-07 أبريل 2026-10:28م

العلماء… حصون الأمة المنسية

الثلاثاء - 07 أبريل 2026 - الساعة 11:35 ص
أ.د مهدي دبان

بقلم: أ.د مهدي دبان
- ارشيف الكاتب


*أ.د مهدي دبان*


في زمن تختلط فيه الأصوات، وتعلو فيه ضوضاء الجهل، يبقى العلماء هم النور الذي يهدي، والعقل الذي يزن، والضمير الذي يصون. إن المجتمع الذي يرفع من شأن علمائه، إنما يرفع من شأن نفسه، ويؤسس لمستقبل راسخ لا تزعزعه العواصف. لكن حين يُهمل صوتهم، وتُغلق الأبواب في وجوههم، يصبح الصمت ثقيلاً، وتتحول المعاناة إلى صرخة تبحث عمن يسمعها.


ولم يعد الأمر حديثا نظريا، بل واقعا مؤلما؛ إذ عزم بروفسورات الجامعات في عدن ولحج وأبين وشبوة على تنظيم وقفةٍ أمام وزارة المالية، للمطالبة بحقوقهم المهدرة منذ ثماني سنوات مضت، بعد أن ضاقت بهم السبل، ولم يسمع لشكواهم أحد. أساتذة أفنوا أعمارهم في بناء العقول، يجدون أنفسهم اليوم مضطرين للوقوف لا في قاعات العلم، بل في ساحات المطالبة، يرفعون أصواتهم لا لإلقاء محاضرة، بل لاسترداد حقٍ مسلوب وكرامة منسية.


لقد صدق ابن عساكر حين قال: "لحوم العلماء مسمومة…"، فهي كلمة تختصر تاريخا من العبر؛ إذ لم تهن منزلة عالم إلا وارتدّ الأذى على المجتمع نفسه... فمابالكم فيمن يحارب العلماء في قوتهم وقوت عيالهم وجوعهم، ويدمي قلوبهم، ويقضي على أحلامهم وتاريخهم، ويهدر كرامتهم ويذلهم؟ إن احترام العلماء ضرورة حضارية، وواجب لا يحتمل التأجيل، لأن إكرامهم إحياء للأمة، وإهمالهم بداية أفولها.