في زمنٍ تتقاذفه الأزمات، وتغيب فيه الخدمات الأساسية عن الكثير من المناطق النائية، تبرز وجوهٌ خيرة اختارها القدر لتكون بلسماً لجراح الفقراء، ونبراساً يضيء عتمة المحتاجين.
هؤلاء هم "المختارون" الذين يقضي الله على أيديهم حوائج الناس، وفي مقدمة هذه القامات الاستثنائية تأتي الشخصية الاجتماعية والخيرية هدى اليافعي
(أم هاني).
بصمات خيرية تتجاوز الحدود الجغرافية
لم تكتفِ "أم هاني" بتقديم المساعدات العابرة، بل نذرت نفسها لعمل الخير الممنهج والمستدام.
وبينما تنشغل الجهات الرسمية والمنظمات الكبرى بالمدن والمراكز، وجهت اليافعي بوصلتها نحو القرى النائية والأرياف البعيدة، حيث يسكن النسيان وتغيب يد الحكومة، لتقدم خدماتها لمن هم في أمسّ الحاجة إليها.
*سقيا الماء..افضل الصدقات.*
من أبرز الشواهد على عطاء هذه المرأة المعطاءة، ما لمسه أهالي القرى في عمق الوطن من مشاريع حيوية. حيث قامت ببناء خزانات لمياه الشرب، لتمتد شبكات الحياةوتضخ المياه إلى منازل المواطنين الذين عانوا طويلاً من شقاء البحث عن قطرة ماء..ومنها خزان بئر النشرة بمنطقة الخبر المراقشة.
لقد فعلت هدى اليافعي قول الرسول ﷺَ ( افضل الصدقات سقيا الماء).
"ما أجمل أن يكبر الإنسان في عيون الناس بما يقدمه لهم من خيرات تستحق الثناء والتقدير؛ وقد كانت هدى اليافعي سباقة في هذا المضمار، فنالت حب القلوب قبل شكر الألسن."
إن ما يميز مسيرة "أم هاني" هو ذاك الزهد في الأضواء؛ فهي تعمل بصمت، ولا تنتظر من أحد جزاءً ولا شكوراً، بل تبتغي رحمة ربها العزيز الودود. هذا الإخلاص جعل منها نموذجاً يحتذى به في العمل المجتمعي، وجعل دعوات البسطاء تلاحقها في كل خطوة، سائلين المولى أن يجعل ما تقدمه في ميزان حسناتها.
*رسالة وفاء*
إن المجتمعات لا تبنى بالشعارات، بل بسواعد المخلصين أمثال هدى اليافعي. فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله، ومن هنا نبعث بتحية إجلال وتقدير لـ "أم هاني"، متمنين لها وافر الصحة والعافية لتستمر في مسيرتها الإنسانية، ولتظل دائماً ملاذاً للفقراء ورائدةً في ميادين الخير.
*تعظيم سلام لأم هاني.. أينما كانت.*