آخر تحديث :الإثنين-06 أبريل 2026-12:06ص

الثلاثاء القادم… حين لا يعود التصعيد مجرد رسائل

الأحد - 05 أبريل 2026 - الساعة 09:20 م
م. صالح بن سعيد المرزم

بقلم: م. صالح بن سعيد المرزم
- ارشيف الكاتب


في خضم هذا المشهد المشتعل، أجد نفسي مضطراً للتوضيح:

أنا لست متنبئاً بالغيب، ولا أدّعي امتلاك مفاتيح المستقبل،

لكنني أقرأ الواقع… أُحلّل معطياته… وأستشف من تراكماته ما يقود إلى الاستنتاج.


وقد سبق لي — قبل اندلاع هذه المواجهة بأيام — أن كتبت بوضوح عن توقيت اشتعال الحرب، وحددت الإطار الزمني الذي ستبدأ فيه، ليس ضرباً من الحدس، بل قراءة دقيقة لمقدمات كانت تصرخ بأن الانفجار قادم لا محالة.


واليوم… أعود لأقولها مرة أخرى:


إن القادم على إيران يوم الثلاثاء لن يكون كما قبله.


ما الذي تغيّر؟


التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي لم تعد مجرد تهديدات سياسية، بل تحولت إلى إعلان نوايا عملياتي مباشر:


• الحديث عن عملية إنقاذ داخل العمق الإيراني

• التأكيد على العمل في وضح النهار ولساعات طويلة

• الإقرار بأن المنطقة كانت شديدة العداء ومليئة بالقوات الإيرانية


هذه ليست رسائل ردع…

هذه إعادة تعريف لقواعد الاشتباك.


عندما تتحدث دولة عظمى عن تنفيذ عمليات معقدة داخل أراضي خصمها، والنجاح في إخراج طيار من عمق جبال معادية، فهي لا ترسل رسالة… بل تقول:


“لقد أصبحنا داخل مسرحكم… ولسنا خارجه.”


“يوم الثلاثاء”… لماذا هو مفصلي؟


التهديد لم يكن عادياً:


“سيكون يوم الثلاثاء يوم محطات الكهرباء… ويوم الجسور… في يوم واحد”


هذه العبارة تكشف بوضوح أن ما يُحضَّر له هو:


• ضرب البنية التحتية الحيوية

• استهداف مفاصل الدولة وليس أطرافها

• إحداث شلل داخلي شامل خلال ساعات


أي أننا أمام تحول من:


“احتكاك محدود” إلى “ضربات استراتيجية مركّزة”


قراءة تحليلية… لا نبوءة


ما أقوله هنا ليس تنجيماً… بل مبني على ثلاث حقائق:


1 تصعيد لفظي متزامن مع إنجاز ميداني

(عملية الإنقاذ داخل إيران)

2 تحديد أهداف مدنية-خدمية واضحة

(كهرباء – جسور – بنية تحتية)

3 تحديد توقيت صريح ومباشر

(يوم الثلاثاء)


وهذه العناصر الثلاثة، حين تجتمع، لا تعني احتمالاً…

بل تعني أن القرار قد اتُّخذ، وما بقي هو التنفيذ.


الرسالة الأعمق


الولايات المتحدة لا تريد حرباً شاملة…

لكنها تريد إعادة تشكيل ميزان الردع بالقوة.


وإيران تدرك ذلك… لكنها أيضاً لا تستطيع التراجع بسهولة، لأن التراجع هنا يعني انهيار هيبة المشروع بالكامل.


وبين هذين الخيارين…

يقف الشرق الأوسط على حافة لحظة قد تعيد رسم خرائط النفوذ.


الخلاصة


أنا لا أزعم أنني أعرف ما سيحدث بالتفصيل…

لكنني أجزم — من خلال قراءة المشهد — أن:


الثلاثاء القادم لن يكون يوماً عادياً في تاريخ هذا الصراع.


قد يكون بداية مرحلة جديدة…

وقد يكون اختباراً قاسياً لقدرة إيران على الصمود تحت ضربات دقيقة ومركزة.


وفي كل الأحوال…


اللهم فاشهد… اللهم قد بلغت.