آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-10:20م

الثأر (سرطان إجتماعي وجرح نازف)

الأحد - 05 أبريل 2026 - الساعة 08:56 م
علي أحمد غيثان

بقلم: علي أحمد غيثان
- ارشيف الكاتب


أن ظاهرة الثأر جرح نازف يقتل المجتمع عموماً

وهذه الآفه قد طغت على المجتمعات بشكل مُريب

وهي من أخطر الآفات التي تفتك بالنسيج الاجتماعي، فهي لا تقتل الأفراد فحسب، بل تغتال الأمن والاستقرار وتوقف عجلة الزمن عند لحظة الغضب ،

نعم هو سرطان اجتماعي يتغذى على الدماء ويقتات على مستقبل الأجيال هو حلقة مفرغة من العنف لا تنتهي بانتهاء القاتل بل تبدأ منها مآسٍي جديدة ،


هو مأسي إنسانية مستمرة ارهقت البلاد ، وياكم من أرواحٌ زُهقت بغير ذنب،

في وجود هذه الآفه كم من طبيبٍ كان يداوي الناس، وكم من مهندسٍ كان يبني البيوت، وكم من شابٍ كان سنداً لأمه، رحلوا فقط لأنهم ينتمون لعائلة فلان. هذه الأرواح هي خسارة وطنية لا تعوضها كنوز الدنيا ،

إن رصاصات الثأر ليست مجرد خصومة عابرة، بل هي الجاهلية المتجددة التي لا تزال تنخر في عظام مجتمعاتنا فتحول الأفراح إلى مآتم والأمن إلى ذعر ، إنها الآفة التي لا تشبع من الدماء وكلما ارتوت من روحٍ طالبت بالأخرى يارحمتها ،

بكل تأكيد ​كل روح تُزهق بهذه الآفه ، يتبعها ضياع أجيال كاملة بدون أي شك فالقرية أو المدينة التي يسودها الثأر يهرب منها المعلم، ويُغلق فيها المركز الصحي، ويخاف فيها الزارع من حراثة أرضه هنا تُحسف كرامة الإنسان وتُهدر مقدرات الحياة،


​ونحن كمجتمع شبابي ، يجب إيصال رسالة واضحة وخاصة للشباب أن يفهموا ويدركوا أن الثأر ليس بطولة تنتهي بموت الخصم، بل هو بداية لرحلة من الشتات في الدنيا و الآخرة وهو هروب دائم من القانون وتشريد للأبناء وضياع للمستقبل، أن من يطلب الثأر يحكم على نفسه وعلى عائلته بالسجن المؤبد حتى لو كان خارج القضبان ،

رسالة للاجيال ،لقد حان الوقت لننزع من عقولنا موروثات الجهل، ونزرع مكانها قيم العلم والبناء

إننا اليوم في زمن العلم والتطور، والدم الذي يُسفك في غير مكانه هو ضياع للهوية ودمار للأوطان اتركوا الحكم لله وللقانون، واجعلوا التسامح شيمة الكبار، فالحياة أغلى من أن تضيع في فوهة بندقية .