40 يومًا منذ رحيل أخي أبا ليث الذي اعتبره توأمي منذ الطفولة. بل إن التوأمان يفترقان، لكنني عشت حياة الطفولة والشباب كظله. وحتى المسكن تشاركنا تقاسمه لنكمل مشوار الحياة جنبًا إلى جنب، ليظل أخا وجارا وصديقا وسندًا لي في كل الأمور.
رحل إبا ليث، بعد أن أكمل عزاء والدنا، والذي تشابه معه في كثير من الصفات دوننا، فهو يحب الحياة البسيطة ويعشقها بعيدًا عن أجواء الصخب، حافظًا لسانه من الأذى، شجاعًا مقدامًا عند أي موقف، لا يحيد عن مواقفه قيد أنملة مهما أغريته بالمغريات. كريم النفس، يقاسمك ما في يده بكل رحابة صدر، صاحب مهارة في تصويب السلاح، رغم أنه لا يحمله إلا عند المواقف فقط، ولكنها مهارة ولدت معه كوالدنا. الله يرحمهما برحمته الواسعة.
رحل إبا ليث فجأة وبدون أي مقدمات، ليصدم أهله وذويه ومحبيه في فاجعة أبكت البعيد قبل القريب، والصاحب قبل الأخ.
له محبة كبيرة في منطقته، فقد بكاه الكبير والصغير، واحتشد الكثير لتشييعه في موكب جنائزي مهيب ليلحق بوالده في اليوم الرابع، مودعًا دنيًا كان يراها ماهي إلا عبورًا، لذلك جعل حياته بسيطة في كل شيء.
رحل الأخ والصديق والجار، وتركنا للألم نعاني حسرة فراقه، و أي فراق! فراق إبا ليث. عاش حياة البسطاء ورحل رحيل العظماء، ذلك هو أخي العالي إبا ليث.
فراق الأحبة يشعل في النفوس لوعة لا تنطفي ويحز فيها حسرة الوداع. فقد حزن الأنبياء قبلنا على فراق أحبتهم حزنًا عظيمًا، فكيف بمن هم دونهم؟! فنبي الله يعقوب عليه السلام فقد ولده يوسف وصور لنا القرآن ذلك الحزن على لسان ابنائه في سورة يوسف، الآية 85: _
*"قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين"_.*
ورسولنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه حثنا على ذكر محاسن موتانا لتظل ذكراهم في قلوبنا. لذلك لن ننساهم وسيظلون في قلوبنا إلى أن يجمعنا بهم ربًا رحيمًا في خير دار برحمته وعفوه جل شانه. وستظل السنتنا تبتهل لهم بالدعاء في كل حين، سائلين الكريم ذو العفو محب العفو أن يعفو عنا وعنهم برحمته التي وسعت كل شيء.
