آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-10:20م

بين القمع والمحاسبة جرح المكلا المفتوح

الأحد - 05 أبريل 2026 - الساعة 09:47 ص
د. قاسم الهارش

بقلم: د. قاسم الهارش
- ارشيف الكاتب


في مشهد صادم ومؤلم شهدت مدينة المكلا اليوم أحداثا دامية لم تكن مجرد حادث عابر بل تحولت إلى جرح نازف في جسد حضرموت يعكس حجم الاختلال والخطورة التي وصلت إليها الأوضاع فقد خرجت أصوات سلمية للتعبير عن موقفها فإذا بها تواجه بالرصاص الحي ليسقط شهداء وجرحى في واقعة تمثل انحدارا خطيرا لا يليق بتاريخ حضرموت ولا بمكانتها ولا بأبنائها.

إن ما حدث اليوم لا يمكن اختزاله في أرقام أو تجاوزه كواقعة عابرة. فالدم الذي سفك هو مسؤولية مباشرة تقع على عاتق كل من أمر أو نفذ أو حتى صمت عن هذا الفعل. واستخدام القوة المفرطة ضد متظاهرين سلميين يعد انتهاكا صارخا للحق في الحياة وخروجا واضحا عن القيم القانونية والإنسانية كما أنه يفتح الباب أمام مرحلة خطيرة من تآكل الثقة بين المواطن والأجهزة التي يفترض بها أن تحميه لا أن تواجهه.

لقد دفعت حضرموت اليوم ثمنا باهظا من دماء أبنائها وسكينتهم ولن تقبل أن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات أو فرض الأمر الواقع بالقوة. فالتجارب أثبتت أن القوة لا تصنع استقرارا وأن الرصاص لا يبني وطنا وأن القمع لا يمكن أن ينتج شرعية حقيقية.

إن ما يفرض نفسه اليوم وبإلحاح هو ضرورة الانتقال من حالة التبرير إلى مسار المحاسبة. فالمحاسبة الجادة ليست خيارا بل هي الاختبار الحقيقي لسيادة القانون وهي وحدها الكفيلة باحتواء الغضب المتصاعد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التوتر والتصعيد.

إن كرامة الإنسان الحضرمي وحقه في التعبير السلمي تمثلان خطا أحمر لا يمكن تجاوزه وأي محاولة لإسكاته بالقوة لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة واتساع رقعتها وفي المقابل فإن الإنصاف والعدالة يظلان الطريق الوحيد لإعادة التوازن واستعادة الثقة ووضع حد لهذا النزيف الذي لا يحتمله أحد.

إن المكلا اليوم لا تحتاج إلى مزيد من القوة بل إلى صوت العداله ولا إلى تبريرات بل إلى حقيقة ومحاسبة.